قلت: وضمير (أنا) إذا عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم .. فالظاهر: أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل الخلق، وأما قول من قال: إنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك تواضعًا؛ إن كان قاله بعد أن أعلم أنه أفضل الخلق .. ففيه: أنه لا يناسبه قوله: (فقد كذب) كما في رواية الترمذي هذه.
قيل: خص يونس بالذكر؛ لأنه تعالى وصفه بأوصاف توهم انحطاط رتبته حيث قال:{فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ}(١)، {إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ}(٢). انتهى.
قال السندي: فإن قلت: كيف يصح أن يكون موسى مستثنىً من النفخة الأولى، أو لم يكن مستثنىً، مع أنه قد مات قبلها، والنفخة الأولى إنما تدرك الأحياء حينئذ؟
قلت: إن الأنبياء أحياء فيمكن أن تدركهم هذه النفخة، ولهذا الكلام تفصيل، ذكرته في "حاشية الصحيحين"، وفي "الزوائد": هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الزمر.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: