بعدها قاف - أبي شبل - بكسر المعجمة وسكون الموحدة - المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه:(م عم).
(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - ثقة، من الثالثة. يروي عنه:(م عم).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) حالة كونه (يقول) فيما يرويه عن ربه؛ يعني: الحديث القدسي: (قال الله عز) أي: اتصف بكل الكمالات (وجل) أي: تنزه عن كل النقائص (قسمت الصلاة) أي: الفاتحة؛ والمراد بالصلاة هنا: الفاتحة؛ لأنها لا تصح إلا بها، قال ابن الملك: أراد بالصلاة: القراءة؛ لأنها جزأها.
ويطلق كل منهما على الآخر مجازًا، ومنه قوله تعالى:{وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ}(١)؛ أي: بقراءتك، وقوله:{إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}(٢)؛ يعني: صلاة الفجر.
والمراد من الصلاة هنا: قراءة الفاتحة؛ بقرينة تتمة الحديث:(بيني وبين عبدي شطرين) أي: نصفين، هذا قرينة قوية للمجاز المذكور؛ فإن الصلاة خالصة لله تعالى لا تكون مقسومة.
قال السندي: ووجه الاستدلال بهذا التقسيم على وجوب الفاتحة، كما قاله أبو هريرة: هو أن قسمة الفاتحة جعلت قسمةً للصلاة، واعتبرت الصلاة مقسومة