مكة قاصداً شيخه ابن عباس - رضي الله عنه - حينما اختلف أهل الكوفة في قول الله تعالى:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}(١)، يقول سعيد:«آية اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت فيها إلى ابن عباس: فسألته عنها، فقال: نزلت هذه الآية: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء»(٢).
وقول ابن جبير: فرحلت فيها، يدل على أن باعثه إلى السفر هو الخلاف في معنى الآية، فأراد التحقق من المعنى الصحيح.
٤ - وعنه قال:«قال يهودي بالكوفة وأنا أتجهز للحج: إني أراك رجلاً يتبع العلم؛ أخبرني أي الأجلين قضى موسى؟ ، قلت: لا أعلم، وأنا قادم على حبر العرب - يعني ابن عباس - فسائله عن ذلك، فلما قدمت مكة سألت ابن عباس عن ذلك، وأخبرته بقول اليهودي، فقال ابن عباس: قضى أكثرهما وأطيبهما؛ إن النبي إذا وعد لم يخلف. قال سعيد: فقدمت العراق، فلقيت اليهودي فأخبرته، فقال: صدق - وما أنزل على موسى - هذا والله العالم»(٣).
(١) سورة النساء آية (٩٣). (٢) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} (٥/ ١٨٢)، ومسلم في كتاب التفسير (٤/ ٢٣١٧) برقم (٣٠٢٣). (٣) جامع البيان (١٨/ ٢٣٥).