وأنكر آخرون نسخها وقالوا بإحكامها، وهي تدل على إعطاء من حضر من القرابة واليتامى والمساكين من الميراث، ومن أقوالهم في ذلك:
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:«محكمة وليست منسوخة»(١).
وعنه في رواية أخرى قال:«إن ناساً يزعمون أن هذه الآية نسخت، ولا والله ما نسخت، ولكنها مما تهاون الناس؛ هما واليان: وال يرث، وذاك الذي يَرْزُقُ، ووال لا يرث، فذاك الذي يقول بالمعروف؛ يقول: لا أملك لك أن أعطيك»(٢).
وعن ابن جبير وإبراهيم والحسن قالوا:«هي محكمة، وليست بمنسوخة»(٣).
وعن مجاهد - رحمه الله - قال:«هي واجبة على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم»(٤).
وعن الحسن - رحمه الله - قال:«هي ثابتة، ولكن الناس بخلوا وشحوا»(٥).
(١) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} (٥/ ١٧٧). (٢) صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} (٣/ ١٩٣)، وجاء عن ابن عباس في جامع البيان (٦/ ٤٣٦)، وتفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٨٧٥) القول بالنسخ وأن الذي نسخها آية المواريث، وضعف ابن حجر ذلك في فتح الباري (٨/ ٢٤٢)، وذكر أن الصحيح المعتمد هو ما رواه البخاري. (٣) سنن سعيد بن منصور (٣/ ١١٧١)، وجامع البيان (٦/ ٤٣٣ - ٤٣٤) (٤) تفسير عبد الرزاق (١/ ١٥٠)، والناسخ والمنسوخ لأبي عبيد (ص ٢٩)، وجامع البيان (٦/ ٤٣٢). (٥) جامع البيان (٦/ ٤٣٣) وفي سنن سعيد بن منصور (٣/ ١١٧٠) قال الحسن: «فغير قرابة الميت يرضخ لهم القدح أو الشيء، فكان يقول لهم: إنها لم تنسخ».