{كُذِبُوا} مخففة؟ ، قالت: معاذ الله (١)، وسبب إنكارها القراءة أن المعنى الذي تفضي إليه قراءة التخفيف انتقاص الأنبياء والإخلال بمقامهم كما تقدم (٢).
قال ابن حجر تعليقاً على قول عائشة:"معاذ الله": «وهذا ظاهر في أنها أنكرت القراءة بالتخفيف بناءً على أن الضمير للرسل، وليس الضمير للرسل، ولا لإنكار القراءة بذلك معنى بعد ثبوتها، ولعلها لم يبلغها ممن يرجع إليه في ذلك»(٣).
٢ - وفي قول الله تعالى:{إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}(٤) قالت عائشة: «كان الحواريون لا يشكون أن الله قادر أن ينزل عليهم مائدة، ولكن قالوا: يا عيسى (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ)» (٥).
وفي رواية قالت:«كان الحواريون أعلم بالله من أن يقولوا: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ}، إنما قالوا: هل تستطيع أنت ربك، هل تستطيع أن تدعوه؟ »(٦).
(١) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ {(٥/ ٢١٨). (٢) انظر (ص ٥٧٤). (٣) فتح الباري (٨/ ٣٦٧ - ٣٦٨)، وانظر نحوه في التحرير والتنوير (١٢/ ١٢٩). (٤) سورة المائدة آية (١١٢). (٥) وهي قراءة الكسائي من بين العشرة، فإنه قرأ: (تَسْتَطِيعُ) بالخطاب، ونصب (رَبَّكَ). انظر: السبعة (ص ٢٤٩)، والنشر (٢/ ٢٥٦)، وأثر عائشة - رضي الله عنها - في جامع البيان (٩/ ١١٨). (٦) تفسير ابن أبي حاتم (٤/ ١٢٤٣)، والدر المنثور (٢/ ٣٤٦).