الله، وقالوا: قتل فلان وفلان، وآخرون لا نعرفهم، فقال عمر: لكن الله يعرفهم، فقالوا: ورجل اشترى نفسه، فقال مدرك بن عوف: ذاك والله خالي يا أمير المؤمنين، يزعم الناس أنه ألقى بيديه إلى التهلكة، فقال عمر: كذب أولئك، ولكنه من الذين اشتروا الآخرة بالدنيا (١).
وعن ابن عباس قال:«ليس التهلكة أن يقتل الرجل في سبيل الله، ولكن الإمساك عن النفقة في سبيل الله»(٢).
وعنه قال:«ليس في القتال، ولكن حبسك النفقة في سبيل الله لأنه عرضةُ تهلكةٍ»(٣).
وسأل رجل البراء بن عازب - رضي الله عنه - فقال:«أحمل على المشركين وحدي فيقتلوني أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة؟ ، فقال: لا، إنما التهلكة في النفقة، بعث الله رسوله فقال:{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ}»(٤).
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٣٠٣، ١٣/ ٦)، والسنن الكبرى للبيهقي (٩/ ٤٦)، وعزاه ابن حجر في العجاب (ص ٢٩٠) لعبد بن حميد وابن المنذر، وانظر فتح الباري (٨/ ١٨٥). (٢) جامع البيان (٣/ ٣١٤)، والعجاب (ص ٢٨٨). (٣) جامع البيان (٣/ ٣١٨). (٤) سورة النساء من الآية (٨٤)، والأثر في: جامع البيان (٣/ ٣١٩ - ٣٢٠)، والمستدرك (٢/ ٢٧٥)، وانظر في حكم إقحام الرجل نفسه في العدو وضوابطه في: الجامع لأحكام القرآن (١/ ٧٣٧).