بمعصية أهله، قاله ابن حجر، واختار هذا جماعة من الأئمة، من آخرهم ابن تيمية.
ومنها: ما عند (ق) عن ابن أبي مليكة قال: توفت بنت لعثمان بن عفان، فجئنا نشهدها، وحضرها ابن عمر وابن عباس، فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان: ألا تنهي عن البكاء، فإن رسول الله ﷺ قال:"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" فقال ابن عباس: قد كان عمر يقول بعض ذلك. فذكر ذلك لعائشة فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله ﷺ إن الله يعذب المؤمن ببكاء أحد، ولكن قال:"إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه". قال: وقالت عائشة: حسبكم القرآن ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١) قال ابن أبي مليكة: فوالله ما قال ابن عمر شيئًا.
قال ابن أبي مليكة: حدثني القاسم بن محمد، قال لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر قالت: إنكم لتحدثون عن غير كاذبين، ولا مكذبين، ولكن السمع يخطئ.
ولهما عن عروة قال: ذكر عند عائشة أن ابن عمر يرفع إلى رسول الله: "إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله".
فقالت: وَهِلَ (٢) قال رسول الله ﷺ: "إنه يعذب بخطيئته أو بذنبه، وإن أهله يبكون عليه الآن إنما".
ولهما عن عمرة أنها سمعت عائشة وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول:"إن الميت ليعذب ببكاء الحي". فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي، أو أخطأ، إنما مر رسول الله ﷺ على يهودية يبكي عليها فقال:"إنهم ليبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها".
(١) سورة الإسراء: ١٥. (٢) (وَهِل) بفتح الواو، وفتح الهاء وكسرها أي غلط ونسى.