١٢٧ - وقال أيضًا لمَّا تكلَّم على قوله:{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ}[سبأ: ٢٠](ويتوجه في هذا ما قاله الكوفيون في المميّز إذا كان معرفة {سَفِهَ نَفْسَهُ}[البقرة: ١٣٠] (٢)، و {بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا}[القصص: ٥٨] ونحو ذلك، فإنَّهم يقولون:"صدق وعده" كقوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ}[آل عمران: ١٥٢]، ومنه: قول النّبي - صلى الله عليه وسلم -: "صدق الله وعده، ونصر عبده"، والأصل أن يجعل الصدق للوعد، كقوله:{إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ}[مريم: ٥٤]، فلمَّا جعل للشخص نص (٣)"الوعد" على التفسير).
١٢٨ - قال في أثناء كلامه:(ولو كان الوعد في قوله: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ}[آل عمران: ١٥٢] مفعولًا ثانيا لقيل: الوعد مصدوقٌ، أو: مصدوق الوعد، كما قيل: الدرهم معطى، والله تعالى قال:{إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ}[مريم: ٥٤] لم يقل: مصدوق الوعد).
١٢٩ - وتكلَّم على قوله تعالى: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)} [النجم: ١١] كلامًا جليلًا، وجعله نظير ما تقدَّم من الانتصاب على التمييز، والمعنى: ما كذبت رؤيته، بل الرؤيا التي رأها كانت صادقةً.
* * *
(١) انظر: "الفتاوى": (١٤/ ٤٤١ - ٤٤٢، ١٦/ ٥٧٠ - ٥٧١). (٢) كذا بالأصل، ويبدو أنه وقع في الكلام سقط، ولعل العبارة: (في المميز إذا كان معرفة في نحو قوله تعالى)، والله أعلم. (٣) كذا بالأصل، ولعل صوابها: (نصب). والله أعلم.