١٠٠ - وقال في قوله تعالى:{فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَال فِي الْحَجِّ}[البقرة: ١٩٧]: (الرفث: اسمٌ للجماع قولًا وعملًا؛ والفسوق: اسمٌ للمعاصي كلِّها؛ والجدال على هذه القراءة -يعني قراءة الرفع (١) -: هو الراء في الحجِّ (٢)، فإنَّ الله قد أوضحه وبيَّنه وقطع المراء فيه كما كانوا في الجاهلية يتمارون في أحكامه؛ وعلى القراءة بالنصب قد (يفسَّر)(٣) بهذا المعنى أيضًا، وقد فسَّروها [بأن لا يماري الحاج](٤) أحدًا، والتفسير الأوَّل أصحُّ) (٥).
١٠١ - قال:(ولا يكون الرجل محرمًا بمجرد ما في قلبه من قصد الحجِّ ونيَّته، فإنَّ القصد ما زال في قلبه منذ خرج من بلده، بل لا بدَّ من قولٍ أو عملٍ يصير [به] محرمًا، هذا هو الصحيح من القولين (٦).
١٠٢ - قال:(ويستحب أن يحرم عقيب صلاة -إمَّا فرض، وإمَّا تطوع- إن كان وقت صلاة (٧) في أحد القولين، وفي الآخر: إن كان يصلِّي فرضًا أحرم عقيبه، وإلَّا فليس للإحرام صلاةٌ تخصُّه، وهذا أرجح) (٨).
١٠٣ - قال: (والأفضل أن يحرم في نعلين إن تيسَّرا له، فإن لم يجد
(١) يعني بالرفع، على قراءة من قرأ: (فلا رفثٌ ولا فسوقٌ ولا جدالٌ) وهذه القراءة هي قراءة أبي جعفر بن القعقاع، ورُويت عن عاصم في بعض الطرف. أفاده ابن عطية في "المحرر الوجيز" (٢/ ١٢١) وينظر: النشر لابن الجزري (٢١١). (٢) في "الفتاوى": (المراء في أمر الحج). (٣) في الأصل غير مقرؤة، فأثبتها من "الفتاوى". (٤) في الأصل: (بأن الإيمان بين الحاوج)! والتصويب من "الفتاوى". (٥) "الفتاوى": (٢٦/ ١٠٧). (٦) "الفتاوى": (٢٦/ ١٠٨). (٧) في "الفتاوى": (وقت تطوع)، وهكذا هو في "المنسك": (٣٥). (٨) "الفتاوى": (٢٦/ ١٠٨ - ١٠٩)، "الاختيارات" للبعلي: (١٧٣).