وقال:(ووضوء الجنب يرفع الجنابة الغليظة، وتبقى مرتبةٌ بين المحدث والجنب)(١).
٨٧ - وذهب إلى أنَّ نوم الجنب لا ينقض وضوءه المخفِّف للجنابة (٢).
٨٨ - قال: (وتنازع العلماء في غسل اليدين قبل الأكل، هل يكره أو يستحب؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد:
فمن استحبَّ ذلك احتجَّ بحديث سلمان الفارسي أنَّه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: قرأت في "التوراة": أنَّ من بركة الطعام الوضوء قبله. فقال:"بركة الطعام الوضوء قبله (٣)، والوضوء بعده".
وأمَّا حديث سلمان الفارسي فقد ضعَّفه بعضهم، وقد يقال: كان هذا في أوَّل الإسلام لمَّا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحبُّ موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيءٍ) (٤).
(١) "الفتاوى": (٢١/ ٣٤٤)، وانظر: "الاختيارات" للبعلي: (٣١). (٢) "الفتاوى": (٢١/ ٣٤٥). (٣) من قوله "فقال" إلى هنا سقط من مطبوعة "الفتاوى". (٤) "الفتاوى": (٢٢/ ٣١٩). (فائدة) قال شيخ الإسلام ابن تيمية -كما في "الفتاوى": (٢١/ ٢٦٤) -: (الوضوء في كلام رسولنا - صلى الله عليه وسلم - لم يرد به قط إلا وضوء الصلاة، وإنما ورد بذلك المعنى -أي: غسل اليدين- في لغة اليهود، كما روي أن سلمان قال: يا رسول الله، إنه في "التوراة": من بركة الطعام الوضوء قبله. فقال: "من بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده". فهذا الحديث قد تنوزع في صحته، وإذا كان صحيحًا فقد أجاب سلمان باللغة التي خاطبه بها -لغة أهل "التوراة"-، وأما اللغة التي خاطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها أهل القرآن فلم يرد فيها الوضوء إلا في الوضوء الذي يعرفه المسلمون) ا. هـ