وقوله:((ما بال رجال كلما نفرنا في سبيل الله، تخلف أحدهم، عندهن .. )) (١) الحديث.
ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقواماً لا يحسنون الوضوء، ويَدَعون مواضع من أرجلهم لا يصيبها الماء، فقال:((ويل للأعقاب من النار)) (٢).
فلم يحكم عليهم، ولا على أعقابهم، بل؛ لم يذكر أسماءهم، ولم يقل:((ويل لكم))، أو ((ويل لأعقابكم)) مستعملاً كاف الخطاب.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يتكلم - أحيانا - بـ (نا) المتكلم، وهو لم يفعل الفعل، كما في خطبة الوداع:((وأول ربا أضع ربانا - ربا عباس بن عبدالمطلب -)) (٣)، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما رابى قط.
فانظر إلى عظم هذه الأفعال التي فعلها هؤلاء المخطئون وما يفعله المنافقون؛ من الصلاة بغير طهور، ومن تركهم الجهاد واقترافهم لبعض الذنوب، فضلاً عن أذية بعضهم للرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومع هذا كله .. لم يذكر أسماءهم، ولم يحذر من أعيانهم.
ولكنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحكم على الأعمال ويصححها. فمن هذا وغيره تستنبط القاعدة:((نُصحّح ولا نُجرّح))، فهل من مدّكر ممن يخالف هذا؟ اللهم هُداك.
(١) رواه أحمد (٥/ ١٠٢) واللفظ له، ومسلم (١٦٩٢). (٢) رواه البخاري (٦٠)، ومسلم (٢٤١). (٣) رواه مسلم (١٢١٨).