<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله:

لَوِ اسْتَطَعْتُ رَكِبْتُ النَّاسَ كُلَّهُمُ ... إِلَى سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الله بُعْرَانَا (١)

فإن "اللقالق" و"بعرانا" لا يخلوان عن كراهة في السمع.

• "أو يكون في القَسْمُ أو التقابل أو في التفسير فساد" (٢)، أما "فساد التقسيم" فهو ضد صحة التقسيم، وهو يكون على وجهين: أحدهما أن يأتِيَ الشاعرُ بتقسيم وليس هو بتقسيم، كقول هذيل الأشجعي:

فَمَا بَرِحَتْ تُومِي إِلَيَّ بَطَرْفِهَا ... وَتُومِضُ أَحْيَانًا إِذَا خَصْمُهَا غَفَلْ (٣)

فإن "تومي" و"تومض" متساويان. وقريبٌ منه قول لبيد:

كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَا

ثم قال بعده فيها:

كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُهَا (٤)


(١) البيت هو السادس عشر من قصيدة قالها المتنبي في مدح أبي سهل سعيد بن عبد الله بن عبيد الله بن الحسن الأنطاكي. البر قوقي: شرح ديوان المتنبي، ج ٤، ص ٣٥٥. وبُعران، جمع بعير، وهو في البيت منصوب على أنه حال من "الناس"، ويريد المتنبي بالناس جماعةً بأعيانهم، كما قال عبد الرحمن البرقوقي.
(٢) نشرة هارون، ج ١، ص ١٥.
(٣) قدامة بن جعفر: نقد الشعر، ص ١٦٥؛ الخفاجي: سر الفصاحة، ص ٢٢٦. وقد أورد قدامة هذا البيتَ عند الكلام على التكرير من باب فساد التقسيم.
(٤) البيتان من المعلقة، وتمام الأول:
فَتَنَازَعَا سَبِطًا يَطِيرُ ظِلَالُهُ ... كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَا
وتمام الثاني:
مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بنَابِتِ عَرْفَجٍ ... كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُهَا
القرشي: جمهرة أشعار العرب، ص ١٧٥ - ١٧٦؛ ديوان لبيد بن ربيعة، ص ١٠٣ و ١١٠ على التوالِي.

<<  <  ج: ص:  >  >>