٨٨ - وَقِيلَ: الْمَزْحُ أَوَّلُهُ حَلَاوَةٌ، وَآخِرُهُ عَدَاوَةٌ؛ يَحْقِدُ مِنْهُ الشَّرِيفُ، ويَجْتَرِئُ بِهِ السَّخِيفُ.
٨٩ - وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِيَّاكَ وَالْمُزاح، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَ خِصَالٍ مَذْمُومَةٍ: ذَهَابُ الْوَرَعِ، وَذَهَابُ الْهَيْبَةِ، وَقَسَاوَةُ الْقَلْبِ، وَخِيَانَةُ الْجَلِيسِ، وَيَهْدِمُ الصَّدَاقَةَ، وَيَجْلِبُ الْعَدَاوَةَ، وَمَذَمَّةَ الْعُقَلاءِ، وَيَسْتَهْزِئُ بِهِ السُّفَهَاءُ، وَعَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمَنِ اقْتَدَى بِهِ.
٩٠ - وَفِي الْحَدِيثِ: "مِنْ حُسْنِ إِسْلامَ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ" [الترمذي، رقم: ٢٣١٨، وابن ماجه رقم: ٣٩٧٦].
٩١ - وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا رَأْسُ الْعَقْلِ؟ قَالَ: أَنْ يَعْفُوَ الرَّجُلُ عَمَّنْ ظَلَمَهُ، وَأَنْ يَتَوَاضَعَ لِمَنْ هُوَ دُونَهُ، وَأَنْ يَتَدَبَّرَ ثُمَّ يَتَكَلَّمَ. قَالَ: فَمَا رَأْسُ الْجَهْلِ؟ قَالَ: عُجْبُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، وَكَثْرَةُ الْكَلامِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، وَأَنْ يَعْتَبَ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يَأْتِي بِمِثْلِهِ.
* * *
قُلْتُ: وَلَا بَأْسَ هُنَا بِذِكْرِ حَكَايَا مَا بَيْنِ مَزْحٍ وَجِدٍّ أَوْ تَغْفِيلٍ:
٩٢ - فَفِي كِتَابِ "الأَغَانِي" لِأَبي الفَرَجِ الأَصْبَهَانِي [٢١/ ٣٦٩]: قَالَ الأَصْمَعِيُّ: مَرَّ الْفَرَزْدَقُ يَوْمًا فِي الأَزْدِ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ يَنْكِحُهُ، وَأَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ سُفَهَاءُ مِن سُفَهَائِهِم، فَجَاءَتْ مَشَايِخُ الأَزْدِ وَأُوُلو النُّهَى مِنْهُمْ، فَصَاحُوا بِابْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ وَبِأُولَئِكَ السُّفَهَاءِ، فَقَالَ لَهُمْ ابْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ: وَيْلَكُمْ! أَطِيعُونِي الْيَوْمَ وَاعْصُونِي الدَّهْرَ، شَاعِرُ مُضَر وَلِسَانُهَا، وَقَدْ شَتَم أَعْرَاضَكُمْ وَهَجَا سَادَاتِكُمْ، وَاللهِ لَا تَنَالُونَ مِنْ مُضَرَ مِثْلَهَا أَبَدًا؛ فَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَكَانَ الْفَرَزْدَقُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.