ونَدبٌ» (١)، وقالَ:«كُلُّ أمرٍ لله ففَرضٌ، إلا ما قامَت حُجَّتُه مِنْ الوَجهِ الذي يجِبُ التَّسليمُ له بأنَّه ندبٌ أو إرشادٌ»(٢)، وقالَ:«الأمرُ مِنْ الله تعالى ذِكرُه إنَّما يكونُ فيما يكونُ للعبادِ السَّبيلُ إلى طاعتِه بفِعلِه، والمَعصيَةِ بتَركِه، فأمَّا ما لَم يكن لهم إلى فِعلِه ولا إلى تركِه سبيلٌ = فذلك ممَّا لا يجوزُ الأمرُ به، ولا النَّهيُ عنه، ولا التَّعَبُّدُ به»(٣).
والقاعِدَةُ العامَّةُ عند ابن جريرٍ (ت: ٣١٠) في هذا الباب: وجوبُ حَملِ العامِّ على عمومِه، ولا تَخصيصَ إلا بدليلٍ (٥). وقد فَصَّلَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) ذلك بقولِه: «الحُكمُ عندنا في كُلِّ ما أنزلَهُ اللهُ في كتابِه
(١) جامع البيان ٥/ ٧٨. (٢) جامع البيان ٥/ ١١١. (٣) جامع البيان ٤/ ٢٠٩. وينظر: ١/ ٥٩، ٤/ ٣٠٣، ٥/ ٨٠، ٦/ ٣٧٤، ١٦/ ٥٢٣، ٥٦١، ١٧/ ٢٧٨، ٢٨٩. (٤) جامع البيان ١/ ٢٤١، ٧/ ٥٠٣. وينظر: الفقيه والمتفقه ١/ ٢٢٤، ٢٣١، والمختصر، لابن اللحام (ص: ١٠٥)، ومذكرة أصول الفقه (ص: ٣٤٢، ١٠١). (٥) قالَ الشَّافعيُّ (ت: ٢٠٤): «ولا يُقالُ بخاصٍّ في كتابِ الله، ولا سُنَّةٍ، إلا بدلالَةٍ فيهِما، أو في واحِدٍ منهما». الرِّسالة (ص: ٢٠٧). وقالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «يجبُ تقديمُ العامِّ الذي لا خصوصَ فيه؛ فإنَّه حُجَّةٌ باتِّفاقِ السَّلفِ والجُمهورِ». مجموع الفتاوى ٢٣/ ٢١٠. وينظر: أضواء البيان ٥/ ٨٣.