ثنا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا، وَوَقَارُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُقْبَةَ الْكِلَابِيُّ بِالرَّقَّةِ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ مُدْرِكٍ بِرَاسِ الْعَيْنِ، قَالُوا ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَلَّامٍ الْقَارِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْكُو الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ الْبَكْرِيَّ، فَمَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا عَجُوزٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مُنْقَطِعٌ بِهَا، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَلْ أَنْتَ مُبَلِّغِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ لِي إِلَيْهِ حَاجَةً؟ فَفَعَلْتُ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَإِذَا الْمَسْجِدُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، أَوْ قَالَ: بِالنَّاسِ، وَإِذَا ⦗٧١⦘ رَائِيَةٌ سَوْدَاءُ تَخْفِقُ، وَإِذَا بِلَالٌ الْحَبَشِيُّ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَقَالُوا: يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَجْهًا، فَفَزِعَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي، فَسَلَّمْتُ فَقَالَ " هَلْ كَانَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ تَمِيمٍ شَيْءٌ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَكَانَتِ الدَّبْرَةُ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ وَإِذَا عَجُوزٌ مُنْقَطِعٌ بِهَا مِنْهُمْ، فَسَأَلَتْنِي أَنْ أَحْمِلَهَا إِلَيْكَ، وَهَا هِيَ ذِهْ بِالْبَابِ، فَأَذِنَ لَهَا، فَدَخَلَتْ فَجَلَسَتْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ تَمِيمٍ حَاجِزًا فَافْعَلْ، فَحَمِيَتِ الْعَجُوزُ وَاسْتَوْفَزَتْ وَقَالَتْ: إِلَى مَا تَضْطَرُّ مُضَرَكَ؟ فَقُلْتُ: هَذِهِ مَثَلُ مَا قَالَ الْأَوَّلُ: مِعْزَا حَمَلَتْ حَتْفًا، حَمَلْتُ هَذِهِ وَلَا أَشْعُرُ أَنَّهَا لِي حَتْفًا، أَعُوذُ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ أَنْ أَكُونَ كَوَافِدِ عَادٍ قَالَ: «وَمَا وَافِدُ عَادٍ؟» ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنِّي، قُلْتُ: إِنَّ عَادًا قَحَطُوا، فَبَعَثُوا وَافِدًا لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: قَيْلٌ، فَمَرَّ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا، يَسْقِيهِ الْخَمْرَ، وَتُغَنِّيهِ جَارِيَتَانِ يُقَالُ لَهُمَا: (الْجَرَادَتَيْنِ) ، فَلَمَّا مَضَى الشَّهْرُ أَتَى جِبَالَ مَهْرَةَ فَنَادَى فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَجِئْ لِمَرِيضٍ فَأُدَاوِيَهُ، وَلَا لِأَسِيرٍ فَأُفَادِيَهُ، فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَتَانِ سَوْدَاوَنِ، فَنُودِيَ مِنْهُمَا: أَنْ خُذْهَا رَمْدًا رَمَادًا، أَنْ لَا تُبْقِي مِنْ عَادٍ أَحَدًا قَالَ: فَمَا بَلَغَنِي أَنَّهُ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ إِلَّا كَقَدْرِ مَا يَجْرِي فِي خَاتَمٍ مِنَ الرِّيحِ حَتَّى هَلَكُوا. قَالَ: وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ إِذَا بَعَثُوا وَافِدًا لَهُمْ يَقُولُونَ: لَا تَكُنْ كَوَافِدِ عَادٍ ⦗٧٢⦘ وَزَادَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّيْخَ قَالَ لَهُمْ: ثُمَّ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حَسَّانَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ جِئْتُ بِهَا لِتُعِينَنِي، فَصَارَتْ عِنْدَكَ عَلَيَّ. هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَلَّامٌ الْقَارِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَسَلَامٌ قَدْ حَمَلَ النَّاسُ عَنْهُ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا وَائِلٍ. وَقَوْلُ سَلَّامٍ فِي هَذَا: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَثْبَتُ وَأَصَحُّ، وَإِنْ كَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ثِقَةٌ، إِلَّا أَنَّهُ بَشَرٌ يَقَعُ عَلَيْهِ السَّهْوُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.