وأوضح شاهد على هذا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عند احتضار ابنه إبراهيم - عليه السلام -: "إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ"(١)، وقول يعقوب - عليه السلام - فيما قصه الله في القرآن:{إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}[يوسف: ٨٦]، ونفي الخوف والحزن عن المهتدين يوم القيامة كناية عن سلامتهم من العذاب، وفوزهم بالنعم الخالدة في الجنة، فتتم المقابلة بين جزاء المهتدين، وجزاء الكافرين المشار إليه بقوله تعالى:{أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[البقرة: ٣٩](٢).
٣ - الترجيح بالعقل: أما استخدامه للجانب العقلي في الترجيح، فمن شواهد ذلك: ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى:
يقول:"جاءت هذه الجملة عقب الحديث عن استبدال المنافقين الضلالةَ بالهدى، فيكون المعنى: وما كانوا مهتدين إلى سبيل الرشد، وما تتجه إليه العقول الراجحة من الدين الحق. ويصح أن يراعى في هذه الجملة إخراج لك الاستبدال في صورة المبايعة التجارية، فيكون المعنى: وما كانوا مهتدين إلى طرق التجارة الرابحة؛ حيث باعوا الهدى -الذي هو مطلع النجاح والسعادة- بالضلالة التي هي مهواة الخيبة والشقاء"(٣).
(١) رواه البخاري كتاب: "الجنائز"، باب: "قول النبي: إنا بك لمحزونون" (ج ١/ ص ٤٠٢ حديث رقم/ ١٣٠٣). (٢) محمد الخضر حسين "أسرار التنزيل" (ص ٦٧). (٣) محمد الخضر حسين "أسرار التنزيل" (ص ٣٠).