وعن الحارث بن قيس، أو قيس بن الحارث، أسلمت وعندى ثمان نسوه، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت ذلك له، فقال:«اختر منهن أربعاً»(١).
وقد أجمع المسلمون على هذا.
قال أبو جعفر النحاس (٢): «ولم يزل المسلمون من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا الوقت يحرمون ما فوق الأربع بالقرآن والسنة».
وقال البغوي (٣): «وهذا أجماع أن أحداً من الأمة لا يجوز له الزيادة عل أربع نسوة».
وقال ابن كثير (٤): «وعلى هذا أجمعت الأمة».
وقال أيضاً:«قال الشافعي: وقد دلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المبينة عن الله أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة. قال ابن كثير: وهذا الذي قاله الشافعي- رحمه الله-مجمع عليه من العلماء».
وشذ الرافضة فأباحوا نكاح تسع زوجات (٥)، واحتجوا بالآية، وقالوا إن الواو فيها للجمع، وأن معنى {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}، أي اثنتين وثلاثًا وأربعاً (٦).
(١) أخرجه أبو دأود في الطلاق٢٢٤١، ٢٢٤٢، وابن ماجه في النكاح١٩٢٥.
قال ابن كثير في «تفسيره» ٢/ ١٨٤ بعد أن ساق هذا الحديث وبإسناده أبي داود «وهذا الإسناد حسن» وصححه الألباني. وقال ابن كثير أيضًا ٢/ ١٨٤ بعد أن ذكر حديث الحارث بن قيس: «ونحوه» من حديث نوفل بن معاويه الديلي أنه أسلم وعنده خمس نسوة فخيره الرسول في أربع، كما أخرجه الشافعي في مسنده». قال ابن كثير: «فهذه كلها شواهد لصحة حديث غيلان، كما قال الحافظ أبو بكر البيهقي». (٢) في «الناسخ والمنسوخ» ٢/ ١٣٩ - ١٤٠. (٣) في «معالم التنزيل» ١/ ٣٩١، وانظر «التفسير الكبير» ٩/ ١٤٣. (٤) في «تفسيره» ٢/ ١٨٢. (٥) انظر «بحر العلوم» للسرقنداي ١/ ٣٣٢، «أحكام القرآن» لابن العربيي ١/ ٣١٢، «تفسير ابن كثير ٢/ ١٨٢. (٦) انظر «الجامع لأحكام القرآن» ٥/ ١٧، ١٨.