فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَقَوْلِهِ: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}.

وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: «حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ» , قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ - عليه السلام - حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَالُوا لَهُ: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا} الآية. رَوَاهُ البُخَارِيُّ, وَالنَّسَائِيُّ.

•


•
{وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: ٣]: «أي كافيه، ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه ولا يضره إلا أذى لا بد منه كالحر والبرد والجوع والعطش» (١).
ومناسبة الآية للباب: أنها دلت على وجوب التوكل على الله؛ لأن الله بالتوكل يحفظ عبده ويكفيه (٢).
قوله: «وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ» أثر ابن عباس رواه البخاري والنسائي (٣) كما ذكر المصنف.
قال شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله -: «وقول ابن عباس رضي الله عنهما: (إن إبراهيم قالها حين ألقى في النار) قول لا مجال للرأي فيه؛ فيكون له حكم الرفع» (٤).
«حَسْبُنَا اللهُ» أي: كافينا فلا نتوكل إلا عليه.
_________
(١) بدائع الفوائد (٢/ ٢٣٩).
(٢) ينظر: الجديد في شرح كتاب التوحيد ص (٣٠٢).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ٣٩) رقم (٤٥٦٣)، والنسائي في السنن الكبرى (٩/ ٢٢٣) رقم (١٠٣٦٤) من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس - رضي الله عنه -. وعزو المصنف للنسائي قد يوهم أنه في السنن الصغري وليس كذلك.
(٤) القول المفيد (٢/ ٩٧).

<<  <   >  >>