«سُئِلَ عَنِ النُّشرةِ؟ »: سبق بيان معنى النشرة في مقدمة الباب، والألف واللام في (النشرة) للعهد، وليست للاستغراق، أي النشرة المعهودة التي كان أهل الجاهلية يصنعونها، فجاء الجواب:«هِيَ مِنْ عَمَلِ الشيطَانِ»: أي: من العمل الذي يفعل بواسطة وحيه وأمره (١)، والمقصود بـ (الشيطان) جنس الشياطين، والنشرة هنا هي ما كان يتعاطاه أهل الجاهلية في حل السحر.
ومناسبة الحديث لكتاب التوحيد والباب: أنه يدل على تحريم النُّشرة التي هي من عمل الشيطان، ومِن نُشرة الجاهلية التي لا تتم إلا بالشرك بالله (٢).
= ومن طريقه أحمد في مسنده (٢٢/ ٤٠) رقم (١٤١٣٥)، ومن طريق أحمد أبو داود في سننه (٤/ ٦) رقم (٣٨٦٨)، ومن طريق أبي داود البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٥٩٠) رقم (١٩٦١٣) عن عقيل بن معقل، عن وهب بن منبه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه. والحديث حَسَّنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٢٣٣)، وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية (٣/ ٧٧): (إسناد جيد)، وقال شعيب الأرناؤوط ومجموعته في تحقيق مسند أحمد (٢٢/ ٤٠): (إسناده صحيح). ولكن الحديث معلول بعلتين: الأولى: الانقطاع: فإن وهب بن منبه لم يلق جابرًا كما نَصَّ على ذلك يحيى بن معين في تاريخه -رواية الدوري (٣/ ١١٨)، وبذلك أَعَلَّهُ مقبل الوادعي في أحاديث معلة ظاهرها الصحة ص (٩٤، ٩٥). والثانية: الإرسال: قال البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٥٩٠): «ورُوِيَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا, وهو مع إرساله أصح». (١) يراجع: حاشية كتاب التوحيد ص (٢٠٩)، والقول المفيد (١/ ٥٥٤). (٢) يراجع: الملخص في شرح كتاب التوحيد ص (٢٢٢).