فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثُمَّ طَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَعَبَدُوهُمْ».

وَعَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ» أَخْرَجَاهُ.

•


•
«ثُمَّ طَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَعَبَدُوهُمْ»: وهذه الخطوة الثالثة، والمعنى: فلما طال عليهم الزمان، نسوا المقصد الذي قصده آباؤهم الأولون بتصوير صور هؤلاء الصالحين؛ فعبدوهم من دون الله؛ فوقعوا في الشرك (١).
ومناسبة كلام ابن القيم - رحمه الله - للترجمة: هو أن هؤلاء غلوا في صالحيهم حتى إذا ماتوا عكفوا على قبورهم، وصوروا تماثيلهم، ونصبوا الأنصاب في أماكنهم؛ ليتذكروهم في عبادتهم ويتأسوا بهم، ثم تدرج بهم الأمر حتى عبدوهم من دون الله؛ فكان الغلو في الصالحين هو السبب الأساسي في عبادة الأولياء والصالحين (٢).
حديث عمر قال المصنف: «أَخْرَجَاهُ»: أي البخاري ومسلم، وهو وَهْمٌ من المصنف - رحمه الله -؛ فإن الحديث قد رواه البخاري وحده دون مسلم (٣).
«لَا تُطْرُونِي»: الإطراء: هو مجاوزة الحد في المدح بالكذب فيه، تقول: أطريت فلانًا: أي مدحته فأفرطتُ في مدحه، والمقصود به: المبالغة في المدح والغلو في الثناء (٤).
_________
(١) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (٢٥٩)، وإعانة المستفيد (١/ ٢٦٧).
(٢) ينظر: القول المفيد (١/ ٣٦٩)، والتمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (٢٤٣، ٢٤٤).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٦٧) رقم (٣٤٤٥) من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمر رضي الله عنه.
(٤) ينظر: عمدة القاري (١٦/ ٣٧) ومرقاة المفاتيح (٧/ ٣٠٧١).

<<  <   >  >>