• النوع الثالث: شفاعته - صلى الله عليه وسلم - في رفعة درجات أهل الجنة: ودليلها في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاؤه لأبي سلمة حينما قال: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ (١)» (٢). وفي حق أمته قوله - عز وجل -: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور: ٢١]. وَقَوْلِ الله - عز وجل -: {وَأَنذِرْ}: «الإنذار: هو الإعلام المتضمن للتخويف، أما مجرد الخبر؛ فليس بإنذار، والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -» (٣). والضمير في {بِهِ}: يعود للقرآن الكريم (٤). {الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ}: هم المؤمنون، «يخافون مما يقع لهم من سوء العذاب في ذلك الحشر» (٥). {لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ}: الآية فيها دليل على نفي اتخاذ الشفعاء من المؤمنين، وعلى نفيها بغير إذن الله، وليس في الآية دليل على نفي الشفاعة لأهل الكبائر بإذن الله كما ادعته المعتزلة، وقد سبقت الأدلة في ذلك. _________ (١) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٦٣٤) رقم (٩٢٠) من حديث أم سلمة. (٢) ينظر: التذكرة ص (٦٠٧)، والبداية والنهاية (٢٠/ ١٨٦ - ١٩٤)، والقول المفيد (١/ ٣٣١). (٣) القول المفيد (١/ ٣٣٠). (٤) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (٢٣٠). (٥) القول المفيد (١/ ٣٣٠، ٣٣١).