عَظْمِهِ، وَهِيَ لَا تَثْبُتُ إِلَّا فِي رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ، وَلَيْسَ مِنَ الرَّأْسِ فَيَكُونُ مِنَ الْوَجْهِ. فَأَمَّا الشُّعُورُ النَّابِتَةُ فِي الْوَجْهِ؛ فَإِنْ كَانَتْ تَصِفُ الْبَشَرَةَ وَجَبَ غَسْلُهَا، وَغَسْلُ مَا تَحْتَهَا كَمَا كَانَ يَجِبُ قَبْلَ نَبَاتِ الشَّعْرِ ; لِأَنَّهُ مَا دَامَ يَظْهَرُ فَهُوَ ظَاهِرٌ لَا يَشُقُّ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ تَصِفِ الْبَشَرَةَ لَمْ يَجِبْ إِلَّا غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ شَعْرُ الْحَاجِبَيْنِ وَالشَّارِبَيْنِ وَالْعَنْفَقَةِ وَالْعِذَارِ وَاللِّحْيَةِ، هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَيْهَا؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ غَسَلَ بَاطِنَ اللِّحْيَةِ، قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ سُئِلَ أَيُّمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ، غَسْلُ اللِّحْيَةِ أَوْ تَخْلِيلُهَا، فَقَالَ: " غَسْلُهَا لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ " وَقِيلَ يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ مَا سِوَى اللِّحْيَةِ، وَكَذَلِكَ لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ؛ وَإِنْ كَانَ كَثِيفًا؛ لِأَنَّ إِيصَالَ الْمَاءِ لَا يَشُقُّ غَالِبًا، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ بَعْدَ السَّتْرِ انْتَقَلَ إِلَى الظَّاهِرِ؛ وَلِأَنَّ فِي إِيجَابِ غَسْلِ بَاطِنِهَا مَشَقَّةً وَتَطْرِيقًا لِلْوَسْوَاسِ كَاللِّحْيَةِ، وَالَّذِي يَدْخُلُ فِي الْوَجْهِ مِنَ الشُّعُورِ الْحَاجِبَانِ وَأَهْدَابُ الْعَيْنَيْنِ وَالشَّارِبَانِ وَالْعَنْفَقَةُ وَالْعِذَارُ وَالْعَارِضَانِ.
وَالْعِذَارُ: هُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْعَظْمِ النَّابِيِّ مُحَاذِيًا صِمَاخَ الْأُذُنِ مُرْتَفِعًا إِلَى الصُّدْغِ وَمُنْحَطًّا إِلَى الْعَارِضِ، وَالْعَارِضُ: هُوَ النَّابِتُ عَلَى اللَّحْيَيْنِ إِلَى الذَّقْنِ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: مَا جَاوَزَ وَتَدَ الْأُذُنِ فَهُوَ عَارِضٌ، فَأَمَّا التَّحْذِيفُ وَالصُّدْغُ وَالتَّحْذِيفُ: هُوَ مَا ارْتَفَعَ عَنِ الْعِذَارِ آخِذًا إِلَى طَرَفِ اللَّحْيَيْنِ، وَالنَّزْعَةُ مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعْرُ مِنَ الرَّأْسِ مُتَصَاعِدًا. وَالصُّدْغُ هُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْعِذَارِ إِلَى فَوْقُ مَشْيًا إِلَى فَرْعِ الْأُذُنِ وَدُونَهُ قَلِيلًا، وَهُوَ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْغُلَامِ قَبْلَ نَبَاتِ لِحْيَتِهِ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَجِبُ غَسْلُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي تَدْوِيرِ الْوَجْهِ فَدَخَلَا فِي حَدِّهِ، وَإِنْ كَانَ شَعْرُهُمَا مُتَّصِلًا بِشَعْرِ الرَّأْسِ كَمَا أَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.