رسول الله؟ قال:«مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله» ، قال: ثم من؟ قال:«رجل معتزل في شعب من الشعاب، يعبد ربه، ويدع الناس من شَره» .
وروَى أبو بكر بن المنذر (١) مسنداً إلى أيوب بن عبد الله اللخمي قال: كنت عند عبد الله بن عمر، وهو يخلط لبعيره عَلَفاً، فجاءه نَفَر، فقالوا: ما تأمرنا يا أبا عبد الرحمن؟ هذا ابن الزبير، وابن مروان، ونَجدة، كلُّ واحدٍ منهم يدعو إلى نفسه! فقال رجل منهم: يقول الله {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للَّهِ}[الأنفال: ٣٩] ، فقال ابن عمر: قد قاتلتُ أنا وأصحابي حتى كان الدِّين كلُّه لله، وذهب الشِّرك، ولكنك وأصحابك تقاتلون حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله! فقال رجل: لو فعل الناس مثل ما فَعَلْتَ؛ ما قام لله دين! فقال ابن عمر: لو فعَلَ الناس مثل ما فَعَلْتَ؛ ما أغلقت أمُّك عليها بابها، ولا اتَّكَأتَ في بيتك مضطجعاً!
وأسند إلى ابن عباس، أن سائلاً سأله، قال: إني بايعتُ ابن الزبير على أن أقاتل أهل الشام! قال: فقال: لا تقاتل أهل القبلة، ولكن ابْتعْ بَغْلاً أو بغلين، أو غلاماً أو غلامين، ثم انطلق نحو المشرق، فإنّك إنْ قُتلتَ على ما أنتَ عليه؛ قُتلتَ
= بنفسه وماله في سبيل الله) (٢٧٨٦) ، وفي كتاب الرقاق (باب العزلة راحة من خلاّط السوء) (رقم ٦٤٩٤) ، وخرجته بتفصيل في تعليقي على «العزلة والانفراد» (١٩٨) لابن أبي الدنيا. (١) في كتابه «الأوسط» -الجزء المفقود منه-، وقد أشار في كتابه «الإشراف» (٢/٤٠٣) إلى أنه ذكر الأخبار التي جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك. وأصل الحديث في «صحيح البخاري» (رقم ٤٥١٣) من حديث نافعٍ عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، دون الزيادة من قوله: «فقال رجل: لو فَعَلَ الناس مثل ما فعلت ... » . وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (١/٤٩٦) إلى أبي الشيخ وابن مردويه في «تفسيريهما» . وانظر: «تاريخ دمشق» لابن عساكر (٣١/١٨٧-١٨٨) . وسيذكر المصنف أخباراً عن السلف في فضل العزلة عند اشتداد الفتنة، ذكرها ابن المنذر في «الأوسط» -الجزء المفقود- مسندة. وقد أشار إلى ذلك في «الإشراف» (٢/٤٠٥) حيث قال: وقد ذكرت أخباراً تدل على فضل العزلة في الفتن وسائر الأوقات، التي تركت ذكرها ههنا.