الإسلام، فإن بلغوا فأبوا من الإسلام؛ قتلوا بعد أن يستتابوا، ولا تُسبى للمرتد ذرية، وقال الأوزاعي (١) : «إن كان تزوج في دار الحرب، ووُلد له، ثم راجع الإسلام؛ أُلحقت به ذريته، وَوُضِعَت امرأته في المقاسم، [وإن أبى أن يُسلم؛ وضعت امرأته وولدها في المقاسم] » . وقال أبوحنيفة (٢) : «إن ارتد رجل وامرأته عن الإسلام معاً؛ فهما على النكاح، فإن لحقا بدار الحرب، فحملت في دار الحرب فولدت، ثم ظُهر على ولدها؛ فهو فيء (٣) ، ويجبر على الإسلام إذا سُبي صغيراً، وإن وُلد لولدهما ولد، ثم ظُهر على ولد الولد؛ كان فيئاً، ولم يجبر على
= الردة؛ فمسلم، حتى لو ارتدت حامل؛ فلا يحكم بردَّة الولد، فإن بلغ وأعرب بالكفر، كان مرتداً بنفسه، وإن حدث الولد بعد الردة، وكانا مرتدين، فهو كافر تبع لهما. وهو المشهور الصحيح من المذهب. فعلى القول بإسلامه؛ فلا يُسترق بحال، وإن بلغ وأعرب بالكفر: فمرتد. انظر: «الأم» (٦/١٧٢) ، «مختصر المزني» (٢٦٠) ، «الإقناع» للماوردي (ص ١٧٥) ، «الحاوي الكبير» (١٦/٤٢٥) ، «حلية العلماء» (٧/٦٣٠) ، «الإشراف» لابن المنذر (٢/٢٥٢) ، «مغني المحتاج» (٤/ ١٣٥، ١٣٦، ١٤١) ، «معالم السنن» (٢/٢٠٢) ، «البيان» للعمراني (١٢/٥٩) ، «روضة الطالبين» (١٠/ ٧٧) ، «المجموع» (٢١/٧٦) ، «فتح الباري» (١٢/٢٨٠) ، «السراج الوهاج» (٥١٩) ، «التنبيه في الفقه الشافعي» (ص ٢٣١) . قال الخطابي: «لم ينقرض العصر -أي: عصر الصحابة- حتى أجمعوا أنه لا يُسبى ولد المرتد» . (١) ذكره عنه ابن المنذر في «الإشراف» (٢/٢٥٢) ، وما بين المعقوفتين منه، وعليه في الأصل إلحاق، ولم يظهر في المصورة، وأُثبت في المنسوخ إلا أن فيه: «أبى أن يُسبى» . (٢) نقل صاحب «الهداية» عن أبي حنيفة: أن ولد الولد يجبر على الإسلام تبعاً للجد، وأصله التبعيَّة في الإسلام. قال: وهي رابعة أربع مسائل كلها على الروايتين -أي: عن أبي حنيفة-، والثانية: صدقة الفطر، والثالثة: جرّ الولاء، والأخرى: الوصية للقرابة. انظر: «شرح السير الكبير» (٥/١٩٧) ، «مختصر الطحاوي» (ص ٢٥٩) ، «الهداية» (٢/٤٦٣) ، «تحفة الفقهاء» (٣/٣٠٩) ، «بدائع الصنائع» (٧/١٣٩-١٤٠) ، «البناية» (٥/٨٨٢) . وانظر: «الإشراف» لابن المنذر (٢/٢٥٢-٢٥٣) . (٣) في فتاوى البرزلي (٢/٢٩) : «ولد المرتدة في دار الحرب من مرتدٍّ أو حربيٍّ فيءٌ مطلقاً؛ للحكم لهم بالدار، كأولاد أهل الحرب، ومثله أولاد الحربية من حربيٍّ أو مرتد» ، والعبارة المنقولة عند المصنف عن أبي حنيفة هي عبارة ابن المنذر في «الإشراف» (٣/١٦٦) ، وعنده: «فإنه فيء» .