قال سحنون في المتعدِّي (١) : سهم الفرس له، وعليه لربِّه أجر مثله، إلا أن يأخذه بعد إنشاب القتال، فيكون سهم الفرس لربِّه، وكلا القولين للشافعية (٢) في استحقاق سهم الفرس المغصوب.
قال سحنون: ومن صرع رجلاً من العدو عن فرسه، وركبه وقاتل عليه، فلا سهم للفرس فيما غنموا في قتالهم هذا، ويُسهم له فيما حضر عليه بعد ذلك من السرايا وغيرها (٣) .
فأقول: قول سحنون في الفرس الحبيس والمَكْرِيِّ والمستعار: أن سهمه للغازي عليه ظاهرٌ؛ لأنه تَصرَّفَ في قتال العدو تصرُّفَ الفارس بوجهٍ صحيحٍ على وفق الشرع، فوجب له سهمه؛ لعموم القرآن وظاهر السُّنَّة، وقوله في المتعدِّي: أنَّ سهم الفرس له، وعليه لربِّه أجْرُ مثله غَيْرُ سديد، والأرجح ما ذهب إليه ابن القاسم؛ لأن المتعدِّي عمل بالفرس على غير وجه الشرع، فلم يستحق له شيئاً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وليس لعِرقٍ ظالمٍ حقٌّ»(٤) . خرَّجه أبو داود والترمذي. وقال
فيه: حسن غريب.
(١) المرجعان السابقان. (٢) انظر: «البيان» للعمراني (١٢/٢١٤) ، «المجموع» (٢١/٢٤١) ، «مغني المحتاج» (٣/١٠٤) . (٣) «الذخيرة» (٣/٤٢٨) . (٤) أخرجه أبو داود في «سننه» في كتاب الخراج (باب في إحياء الموات) (رقم ٣٠٧٣) ، والترمذي في «جامعه» في أبواب الأحكام (باب ما ذكر في إحياء أرض الموات) (رقم ١٣٧٨) ، والنسائي في «الكبرى» (٣/٤٠٥ رقم ٥٧٦١) ، وأبو يعلى في «المسند» (رقم ٩٥٧) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ» . وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب. وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، مرسلاً» . قلت: أخرجه مرسلاً من حديث عروة بن الزبير: مالك في «الموطأ» (٢٨٩٣) ، والنسائي في «الكبرى» (رقم ٥٧٦٢) ، والدارقطني (٣/٣٦) ، والبغوي (٢١٦٧ و٢١٨٩) ، وأبو عبيد في «الأموال» (٧٠٤) ، والبيهقي في «الكبرى» (٦/١٤٢) . وهي رواية الأكثرين الذين خالفوا أيوباً في وصله. قال الدارقطني في «العلل» (٤/٤١٤-٤١٥) : «تفرد به عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن =