= هو القياس؛ لأن الملك لا يزول بهبة أو صدقة، ولكن قال عمر: لا حق له. نقله ابن رجب في «تقرير القواعد» (٣/٤١٣- بتحقيقي) . والصواب مذهب الشافعية ومن وافقهم. وهو مذهب أهل الظاهر كما في «المحلّى» (٧/٣٠٠ المسألة رقم ٩٣١) ، والله أعلم. ويشير المصنِّف في قوله: «يؤيده الكتاب والسنة والنظر» إلى ما أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٥/ رقم ٩٣٥٩) بسنده إلى مكحول، أن عمر بن الخطاب قال: «ما أصاب المشركون من مال المسلمين، ثم أصابه المسلمون بعد، فإن أصابه صاحبه قبل أن تجري عليه سهام المسلمين؛ فهو أحق به، وإن جرت عليه سهام المسلمين؛ فلا سبيل إليه إلا بالقيمة» . وأخرجه أبو إسحاق الفزاري في «السير» (رقم ١٢٦) ، والدارقطني (٤/١١٤) -وقال: «مرسل» -، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/٢٦٣) ، والبيهقي (٩/١١٢) ، وابن حزم (٧/٣٠١) ، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/١٨٨) عن قبيصة بن ذؤيب، عن عمر، بنحوه، وقال: «هذا منقطع، قبيصة لم يدرك عمر» ، ثم أخرجه بعضهم بطرق أخرى عن عمر، وحكم بانقطاعها، وعزاه ابن قدامة في «المغني» لسعيد والأثرم. وحديث عمران نصٌّ في المسألة، فلو ملكها المشركون ما أخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبطل نذرها، وقد بحث هذه المسألة أستاذنا فتحي الدريني في كتابه «المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي» (١/ ٢٨٩-٢٩١) وردها على أصولها وبينها أحسن بيان، قال -حفظه الله-: «ولخطورة هذه المسألة، وأهميتها البالغة في كل من العلاقات الدولية، والقانون الدولي العام، لا بد أن نقرر ما هو الحق فيها، مؤيداً بالأدلة، وبروح التشريع الإسلامي. إن منطق القوة لم يعهد في الشرع مزيلاً ليد محقّة، ومقرراً ليد مبطلة؛ لأنه محض بغي وعدوان، وذلك بالبداهة لا يصلح سنداً للملكية، لكونه محرماً في الشريعة تحريماً قاطعاً. ولو أقر مبدأ العدوان هذا، لانخرم أصل الحق والعدل، ولاضطرب حبل الأمن في العالم كله، وما أنزلت الشرائع، وأرسل الرسل، إلا لاجتثاث أصول العدوان، ولإقرار الحق والعدل بين البشر، لقوله -تعالى-: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: ٢٥] . وأيضاً لو كان الاستيلاء القهري بقوة السلاح من قبل الأعداء وسيلة معترفاً بها شرعاً، لامتلاكهم أموال المسلمين، واستيطان ديارهم بعد إخراجهم منها، لما وجب الجهاد -في مثل هذه الحالة- فرضاً عينياً على كل قادر على حمل السلاح رجالاً ونساءً، بالإجماع، من أجل استرداد ما استولى عليه العدو عنوة! والله -تعالى- يقول: {وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: ١٩١] . ونظير هذا في عصرنا الحاضر، استيلاء اليهود على الأراضي العربية، عدواناً وظلماً بعد إخراج أهلها منها. =