أيدي المسلمين؛ لم تقبل شهادة الرجل على فعل نفسه، ولكن إن قام شاهدان على أن أحداً من المسلمين أمَّنهم قبل أن يصيروا أسرى؛ فهم آمنون أحرارٌ، قال: وإذا أبطلنا شهادة الذي أمَّنَهُم، فحقه منهم باطل، لا يكون له أن يملكه، وقد زعم أن لا ملك له عليه (١) .
وعن أبي وائلٍ قال: كتب إليَّ عمر بن الخطاب فقال: «وإذا لقي الرجلُ الرجلَ فقال: مَتَّرْسْ؛ فقد أمَّنه، وإذا قال: لا تخف؛ فقد أمَّنه، وإذا قال: لا تدْهل، فقد أمَّنه، إن الله يعلم الألسنة»(٢) .
= ومذهب الحنابلة في ذلك، أنه إذا وجد الأمان من آحاد المسلمين لكافرٍ بعد الأسر: صحَّ أمانه. واستدلوا بقصة أبي موسى الأشعري لما فتح مدينة (تُستر) أخذ (الهرمزان) فأنفذه إلى عمر، فقال عمر: لا بأس عليك، ثم همَّ بقتله. فقال له أنس: ليس لك ذلك، هذا وقد أمنته، فتركه. قالوا: هذا أمانٌ بعد الأسر. قلت: هذه القصة أخرجها: سعيد بن منصور (٢/٢٩٥ رقم ٢٦٧٠) ، وابن أبي شيبة (١٢/ ٤٥٦-٤٥٧ رقم ١٥٢٤٩) ، والبيهقي في «الكبرى» (٩/٩٦) ، وأبو عبيد في «كتاب الأموال» (ص ١٢٢ رقم ٣٠٤) ، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/٢٦٥ رقم ٦٦٧١) . والقصة صحيحة. وانظر: «المغني» (١٣/٧٧-٧٨) ، «المقنع» لابن قدامة (١/٥١٦) . (١) الكلام السابق -برمته- في كتاب «الأوسط» لابن المنذر (١١/٢٧٤) باب: ذكر الشهادة على الأمان. (٢) علَّقه البخاري في كتاب الجزية والموادعة (باب إذا قالوا: صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا) (٦/ ٢٧٤- «الفتح» ) . وذكره مختصراً دون قوله: «وإذا قال: لا تدهل، فقد أمَّنه» . ووصله عبد الرزاق (٥/٢١٩-٢٢٠ رقم ٩٤٢٩) ، وابن أبي شيبة (١٢/٤٥٨-٤٥٩ رقم ١٥٢٥٤) ، وسعيد بن منصور (٢/٢٧١ رقم ٢٥٩٩) ، والبيهقي (٩/٩٦) كلهم من طريق الأعمش، =