فيحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قصد تأنيسها بما لها في تخصيص الخِطاب بذلك من اللُّطف بعد الطَّاريء عليها من الاستحقار لتأمينها، وكان - صلى الله عليه وسلم - بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً، والقاطع في هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ذمَّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم»(١) ، وغير ذلك من الآثار الثابتة في الباب.
فصلٌ
وأما العبد، فذهب مالكٌ، والشافعي، وأصحابهما، والثوري، والأوزاعي، والليث، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود؛ إلى جواز تأمينه كالحرِّ (٢) ، وقال
أبو
(١) مضى قريباً من حديث علي -رضي الله عنه-، وهذا قطعة منه. (٢) انظر في مذهب المالكية: «الكافي» (١/٤٠٤) ، «النوادر والزيادات» (٣/٨٠) ، «المعونة» (١/٦٢٣) ، «التلقين» (١/ ٢٤٤) ، «التفريع» (١/٣٦١) ، «المدونة» (١/٤٠٠-٤٠١) ، «عقد الجواهر الثمينة» (١/٤٧٩) ، «تهذيب المسالك في نصرة مذهب الإمام مالك» (٣/٥٧٩) ، «الشرح الصغير» (٢/١٧٢) ، «الذخيرة» (٣/٤٤٤) ، «أسهل المدارك» (٢/١٧) ، «حاشية العدوي» (٢/٨) . وقال القاضي عبد الوهاب في «عيون المجالس» (٢/٧٠٨ المسألة رقم ٤٦٢) : ولم أجد لمالكٍ -رحمه الله - نصاً في أمان العبد المشرك. وانظر في مذهب الشافعية: «الأم» (٤/٢٣٩، ٣٠٢) ، «المهذب» (٢/٢٣٦) ، «الوجيز» (٢/ ١٩٤) ، «التنبيه» (٢٣٣) ، «روضة الطالبين» (١٠/٢٧٩) ، «المنهاج» (ص ١٣٨) ، «الحاوي الكبير» (١٨/٢٢٥) ، «مغني المحتاج» (٤/٢٣٧) ، «حلية العلماء» (٧/٦٥٢) ، «مختصر الخلافيات» للبيهقي (٥/ ٤٩ المسألة رقم ٣١٥) ، «رحمة الأمة» (٢/١٦٣) . وانظر في مذهب الحنابلة: «المغني» (١٣/٧٥-٧٦) ، «المقنع» لابن البنا (٣/١١٦٨-١١٦٩) ، «شرح الزركشي» (٦/٤٨٤) ، «المحرر» (٢/١٨٠) ، «الإنصاف» (٤/٢٠٣) ، «رؤوس المسائل الخلافية» للعكبري (٥/٧٠٥) . وقال الليث: أرى أن يُجاز جواره، أو رُدَّ إلى مأمنه. ونقل ابن أبي زيد القيرواني في «النوادر» (٣/٨٠) ، عن الليث قوله: إذا أمَّن العبد رجلاً من العدو، فليرده إلى مأمنه. وانظر لسائر مذاهب المذكورين: «اختلاف الفقهاء» (٣٠) للطبري، «الأوسط» لابن المنذر (١١/٢٥٩) ، «الاستذكار» (١٤/٨٩) لابن عبد البر، «تفسير القرطبي» (٨/٧٦) ، «عمدة القاري» (١٥/ =