فَلِمِثْلِ هذا المعنى يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك، ألا تَرَى إلى قوله:«واسألوا الله العافية» ، أي: لا تتمنوا المكاره، وأنتم لا تعلمون ما يؤول أمركم إليه فيها، ثم أمر - صلى الله عليه وسلم - بالصَّبْر إذا وقع الابتلاء بذلك من الله -تعالى-، فذلك هو المنجاة والفوز في الآخرة والدنيا، فهذا وجهٌ ظاهرٌ حسنٌ، هو عندي أرجحُ وأَولَى وأَبْيَنُ في حملِ الكلام على هذا المعنى، والله أعلم.
خرَّج مسلم (١) ، عن أنسٍ، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسنَ الناس، وكان أجودَ
الناس، وكان أشجعَ الناس، ولقد فزع أهلُ المدينة ذات ليلة، فانطلق ناسٌ قِبَلَ الصوت، فتلقاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعاً، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرسٍ لأبي طلحة عُرْيٍ، في عُنقه السيف، وهو يقول:«لم تُراعوا، لم تُراعوا» . قال:«وجدناه بَحْراً -أو: إنه لَبَحْر-» . قال: وكان فرساً يُبَطَّأ.
= وهو -بغير إسناد- في «العقد الفريد» (١/٩٤) . (١) في «صحيحه» في كتاب الفضائل (باب في شجاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتقدمه للحرب) (٢٣٠٧) (٤٨) . وأخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير (باب الشجاعة في الحرب والجبن) (رقم ٢٨٢٠) . و (باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق) (رقم ٢٩٠٨) . و (باب إذا فزعوا بالليل) (رقم ٣٠٤٠) . وفي كتاب الأدب (باب حسن الخلق والسخاء، وما يكره من البخل) (٦٠٣٣) .