قلت: ولا يبعد أن يكون بمعنى: هذا أفضل، يُراد: أنَّ ما أعدَّ لك ها هنا خيرٌ مما أَنْفَقْتَ في الدنيا، يُغبط بفعله، ويُعَرَّفُ قدر نعمة الله -تعالى- وفضله في تضعيف الجزاء له، كما قال -تعالى-: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيضَاعِفَهُ لَهُ}[البقرة: ٢٤٥] ، فهم يستبقون إلى تبشيره بذلك، كلُّ خازنٍ بما عنده، والله أعلم.
ما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
في «الموطأ»(١) ، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:«وَدِدْتُ أني أقاتِلُ في سبيل الله، فأُقتل، ثم أُحيا فأُقتل، ثم أُحيا فأقتل» .
البخاري (٢) ، عن أنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«ما أحدٌ يدخل الجنة، يحب أن يرجع إلى الدنيا، وله ما على الأرض من شيءٍ إلا الشهيد؛ يتمنَّى أن يرجع إلى الدنيا، فيُقتَلَ عشر مرات؛ لما يرى من الكرامة» .
الترمذي (٣) ، عن المقدام بن معدي كَرِبَ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «للشهيد
(١) (رقم ٤٦٣- ط. إحياء التراث) . وفيه: فكان أبو هريرة يقولهنَّ ثلاثاً: أشهد بالله. ونحوه (رقم ٤٧٠- مطولاً) . وأخرجه البخاري في «صحيحه» في كتاب التَّمَنِّي (باب ماجاء في التمنِّي، ومن تمنَّى الشهادة) (رقم ٧٢٢٧) . ونحوه (رقم ٣٦ و٢٧٩٧ و٢٩٧٢ و٧٢٢٦) ، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٦) . (٢) في «صحيحه» في كتاب الجهاد والسِّير (باب تمَنِّي المجاهد أن يرجع إلى الدنيا) (رقم ٢٨١٧) . وأخرجه بنحوه (رقم ٢٧٩٥) ، ومسلم في كتاب الإمارة (باب فضل الشهادة في سبيل الله) (١٨٧٧) (١٠٨) . (٣) في «جامعه» في كتاب فضائل الجهاد (باب في ثواب الشهيد) (رقم ١٦٦٣) . وأخرجه ابن ماجه (٢٧٩٩) ، وأحمد (٤/١٣١) ، وعبد الرزاق في «المصنف» (٥/٢٦٥ رقم ٩٥٥٩) ، والطبراني في «الكبير» (٢٠/٢٦٦ رقم ٦٢٩) ، وفي «مسند الشاميين» (ق ٢٢٤) ، وسعيد بن منصور في «سننه» (٢٥٦٣) ، والهيثم بن كليب الشاشي في «مسنده» (٣/١٧٤ رقم ١٢٥٩) ، وابن أبي =