الْقِصَاصِ) وإن كان الأول أخص؛ لأنه يتصور القصاص في موتهما، ومعنى أحكام القصاص: أنهما إذا ماتا بطل حقهما؛ لأن من وجب له قصاص يبطل حقه بموت المقتص منه، ولأن قوله:(أَحْكَامُ الْقِصَاصِ) يشمل القولين إذا عاش أحدهما، هل لا يجب عليه إلا القصاص أو التخيير بينه وبين الدية، بخلاف قوله:(فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ دِيَةُ الآخَرِ) يريد: وكانا معاً مخطئين؛ لقوله:(عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ) وأما أن أحدهما متعمداً فعليه القصاص.
وقوله:(كُلُّ فَرَسٍ) أي: وقيمة كل فرس، وفي معنى الفرس: لو اصطدما وبأيدهما متاع فتلف، وقيل: إنما على كل واحد نصف دية الآخر: لأن كل واحد شارك في قتل نفسه وهذا لأشهب، نقله عنه ابن القصار، ونقله أبو عمران عن سحنون، وقد قال أشهب في المجموعة في حافري البئر ينهدم عليهما فيموت أحدهما: فإن على عاقلة الحي منهما نصف دية الآخر لشركة كل منهما في قتل نفسه.
وَالصَّبِيَّانِ كَذَلِكَ إِلا فِي الْقِصَاصِ
يعني: فإذا اصطدم صبيان كذلك؛ أي: من كونهما راكبين أو ماشيين ... إلخ، وأن مجموع دية كل منهما على عاقلة الآخر على المشهور.
المراد بالثمن القيمة، لكن المصنف تبع لفظ المدونة، وقال في المدونة: ويتقاصان- يعني: إن ماتا -فإن كانت قيمة العبد أكثر مندية الحر؛ كان الزائد لسيد العبد في مال الحر، وإن كانت دية الحر أكثر لم يكن على السيد من ذلك شيء.
محمد: إلا أن يكون للعبد مال، فيكون بقية العقل [٦٩٧/ب] في مالهن وأخذ ابن رشد من هنا أن مذهب المدونة في جناية العبد أنها حالَّة؛ لأن قيمة العبد في مال الحر حالَّة، فلما