فصارت لذلك الواحدة كأنها أمر آخر بخلاف الثانية فإنها لم تترك شيئاً للزوج فيه غرض، وإنما وقفت لحق الله تعالى في بقاء العصمة على الشك.
فرع:
اللخمي: إذا قال: اختاري تطليقتين. أو من تطليقتين. أو في تطليقتين فالجواب مختلف فيه فإن قال: اختاري تطليقتين، كان لها أن تقضي بهما، وإن قضت بواحدة لم يلزمه شيء. وإن قال: اختاري من تطليقتين قضت بواحدة ولم تستكمل اثنتين. واختلف إذا قال: اختاري في تطليقتين ففي المدونة تقضي بهما، وإن قضت بواحدة لم يلزمه شيء. وقال ابن سحنون: لها أن تقضي بواحدة. وعن أصبغ إذا قال: اختاري من ثلاث؛ أنها البتة. قال في المدونة: وإن قال لها: طلقي نفسك ثلاثاً، فقالت: طلقت نفسي واحدة، لم يقع عليها شيء.
حاصله أن الحكم في التخيير إذا كانت المرأة غير مدخول بها كالمملكة فله أن يناكرها فيما زاد على الواحدة بالشروط المتقدمة.
فرع:
واختلف في المدخول بها هل تعطي شيئاً على أن يخيرها، فقال مالك: تلزمه البتة باختيارها نفسها ولا مناكرة له. وقال سحنون وابن المواز: له أن يناكرها لأنها تبين بالواحدة.
ابن محرز: وهو أظهر، لأنها تبين بالواحدة فكانت كغير المدخول بها؛ قال: ووجه قول مالك أنها إنما أعطته على الخيار، وحكم الخيار أنه لا مناكرة فيه بعد الدخول.