لأنه إذا قال: نصفي طلقة فقد أتى بمجموع أجزاء طلقة فكان كمن قال: أنت طالق طلقة، وإذا قال: نصف طلقتين احتمل أن يريد طلقة واحدة لأنها نصف طلقتين طلقة وهو المتبادر إلى الفهم، واحتمل أن يريد نصف كل طلقة. وعلى هذا الاحتمال فكان يلزمه اثنتان غير أنه مرجوح فلذلك لم يعتبر.
كأنهم رأوا في المثال الأول أن الجزئين أو الأجزاء راجعان إلى ماهية واحدة فتلزمه طلقة واحدة، ومثال آخر: لو قال أنت طالق نصف وربع وثمن طلقة.
ورأوا في المثال الثاني إذا أضاف كل جزء إلى طلقة لتعدد لأن الاسم إذا كرر بلفظ التنكير كان محمولاً على التعدد بخلاف تكرير المعرفة أو إعادة النكرة [٣٥٩/ أ] بلفظ المعرفة فإن ذلك محمول على عدم التعدد. مثال تكرير النكرة والمعرفة قوله تعالى:(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)[الشرح: ٥ - ٦] ولهذا قال عليه الصلاة والسلام "لن يغلب عسر يسرين".
ومثال إعادة النكرة بلفظ التعريف قوله تعالى:(َمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ)[المزمل: ١٥ - ١٦] ويلزم على هذا لو قال: أنت طالق نصف طلقة وربع الطلقة أنه لا يلزمه إلا واحدة، وكأن المصنف استشكل الفرق ببين المثالين ألا ترى إلى قوله:(قَالُوا) لأن النصف في المثال الأول مضاف في التقدير إلى مثل ما أضيف إليه الربع كما في قول الشاعر: