للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اللخمي: وإن أخطأ الحاكم وطلق حينئذ لم يقع بخلاف الزوج نفسه، لأن الحاكم كالوكيل فلا ينفذ في غير ما وكل عليه ولأنه لو أجيز فعله لجبر الزوج على الرجعة ثم يطلق عليه أخرى إذا ظهرت فتلزمه تطليقتان وفي هذا ضرر إلا على العنين فإنه يمضي عليه الطلاق لأن الطلاق بائن.

وعن مالك في التطليق على المولي في الحيض وتأخيره روايتان، وكلام اللخمي يقتضي أن الطلاق الذي يوقع على المجنون والمجذوم رجعي وهو قول التونسي وهو خلاف أصل المذهب، ففي المقدمات ذهب التونسي إلى أن تطليق الإمام على المجنون والمجذوم والأبرص إنما هي طلقة رجعية وأن الموارثة بينهما قائمة ما دامت في العدة ولو صحوا في العدة من دانهم كانت لهم الرجعة، وهو خلاف المعلوم من المذهب إن كان طلاق يوقعه الحاكم فهو بائن، إلا طلاق المولي والمعسر بالنفقة فقال: فعلى قوله لو أخطأ الإمام فطلق على واحد منهم في الحيض يجبر على الرجعة إن صح فيها من دانه.

وَإِذَا قَالَ لِلْحَائِضِ: أَنْتِ طَالِقُ لِلسُّنَّةِ، طُلِّقَتْ مَكَانَهَا وَيُجْبَرُ عَلَى الرجعة لأَنَّهَا طُلِّقَتْ فِي الْحَيْضِ مِثْل: إِذَا طَهُرَتْ ..

لأن قوله: (لِلسُّنَّةِ) بمنزلة قوله: أنت طالق إذا طهرت، والقاعدة أن من علق الطلاق على غالب تنجز في الحال كما سيأتي، وقوله: (وَيُجْبَرُ عَلَى الرجعة لأَنَّهَا طُلِّقَتْ فِي الْحَيْضِ) ظاهر.

وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقُ ثلاثاً لِلسُّنَّةِ طُلِّقَتْ ثلاثاً مَكَانَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ مثل: كلَّما طهرت ...

لأن قوله: (أَنْتِ طَالِقُ ثلاثاً لِلسُّنَّةِ) بمنزلة قوله: أنت طالق في كل طهر طلقة؛ فلما لزمه أن يطلقها في الطهر الأول طلقة، وفي الثانية أخرى، وفي الثالثة أخرى نجزت عليه الثلاث للقاعدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>