للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وحكى في الإشراف عن بعض المبتدعة أنه إنما يلزم موقع الثلاث واحدة، وعن بعض الظاهرية أنه لا يلزمه شيء.

الباجي: وإنما يروى هذا عن الحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق، وتعلقوا بحديث طاوس عن ابن عباس أنه قال: كان الطلاق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه وسنين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر: قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فأمضاه عليهم. وهو خبر صحيح رواه الأئمة، وطاوس إمام وابنه إمام، وقال بعضهم: هو وهم.

الباجي: وعندي أن الوهم وقع في التأويل، ومعناه عندي أنهم كانوا يوقعون طلقة واحدة بدل إيقاع الناس ثلاثاً بدليل قوله: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة.

وقد روي عن ابن عباس من غير طريق أنه أفتى بلزوم الثلاث لمن أوقعها مجتمعة.

فإن حمل حديث طاوس على ما تأولناه فلا كلام، وإن كان على غير ذلك فقد رجع ابن عباس إلى قول الجماعة وانعقد به الإجماع، وحكى التلمساني عندنا قولاً بأن إذا أوقع الثلاث في كلمة أنه إنما تلزمه واحدة؛ وذكر أنه في النوادر ولم أره، وشذ بعض المبتدعة أيضاً فقال بعدم اللزوم إذا طلق في الحيض، وبذلك قال بعض البغداديين.

ويرده ما جاء في الصحيح في بعض طرق حديث ابن عمر لما طلق في الحيض قال: فراجعتها وحسبت لها التطليقة التي طلقها. ذكره مسلم، وفي البخاري: [٣٤٧/ ب] وحسبت علي تطليقة، لكن خرج أبو داوود عن ابن الزبير أنه سمع ابن عمر قال: فردها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرها شيئاً.

أبو داود: والأحاديث كلها على خلافه ولعل هؤلاء لاحظوا كون النهي يدل على الفساد.

القيد الرابع: أن تكون غير معتدة منه، يتحرز من أن يطلقها في كل طهر طلقة ما لم يرتجعها فإن فعله فالأولى للسنة والأخيرتان للبدعة، وهذا مذهب المدونة وقال أشهب:

<<  <  ج: ص:  >  >>