أحسن الشعر أكذبه" (١)، وقيل: "أعذبه أكذبه" (٢)، "وقال بعض الحكماء: لم يُر متديّنٌ صادق اللهجة مفلقًا (٣) في شعره" (٤). ولذا قيل: "أن كل شاعر ترك الكذب، والتزم الصدق نزل شعره، ولم يكن جيدًا" (٥). "قال الأصمعي: الشعر نكد؛ يقوى في الشر، وسهل، فإذا دخل في الخير ضعف، ولأن هذا حسان (٦) فحل من فحول الشعراء في الجاهلية فلما جاء الإسلام سقط شعره"، وقال مرة أخرى: "شعر حسان في الجاهلية من أجود الشعر، وقيل لحسان:"لان شعرُك أو هرم شعرك في الإسلام يا أبا الحسام؟ ! ". فقال للقائل:"يا ابن أخي إن الإسلام يحجز عن الكذب أو يمنع من الكذب، وإن الشعر يزينه الكذب"؛ يعني: إن شأن التجويد في الشعر الإفراط في الوصف والتزيين بغير الحق، وذلك كله كذب" (٧).
وقال بعضهم: "لا والله، ما أجوده إلا أصدقه" (٨)، "وقد قال الحذاق: خير الكلام الحقائق، فإن لم يكن فما قاربها وناسبها" (٩)، و"الشعر تميَّز بأن أساسه التأثير بواسطة
(١) المفردات في غريب القرآن (ص: ٤٥٦). (٢) المحاضرات في اللغة والأدب (ص: ١٧). (٣) شاعر مُفْلِق: أي مجيد، يجيء بالعجائب في شعره. انظر: لسان العرب (١٠/ ٣٠٩). (٤) المفردات في غريب القرآن (ص: ٤٥٦). (٥) قاله الرازي في مفاتيح الغيب (٢/ ٣٤٧). (٦) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار. أبو الوليد ; ويقال: أبو الحسام، الأنصاري الخزرجي النجاري المدني، ابن الفريعة. سيد الشعراء المؤمنين، المؤيد بروح القدس، شاعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه - رضي الله عنه -. في الصحيحين قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لحسان: "اهجهم أو هاجهم وجبريل معك". انظر: الاستيعاب (١/ ٣٤١)، سير أعلام النبلاء (٢/ ٥١٢)، الإصابة في تمييز الصحابة (٢/ ٦٢) (٧) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ٣٤٦). (٨) قاله الآمدي في الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري (٢/ ٥٨) بعد ذكره شعرًا صادقًا للبحتري. (٩) العمدة في محاسن الشعر وآدابه (٢/ ٦٠).