٣. إلا أن يكون نوى السمك، فحينئذ تعمل نيته؛ لأنه لحم من وجه. وهو نظير قوله: كل امرأة له طالق لا تدخل المختلعة فيه إلا بالنية، وكل مملوك لا يدخل فيه المكاتب (٢).
دليل القول الثاني:
١. قالوا: لأن السمك قد سماه الله تعالى لحمًا؛ كما في قوله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا}(٣)، أي: من البحر وهو السمك (٤).
ونوقش:
١. أن التسمية التي وقعت في القرآن مَجَازية لا حقيقية؛ لأن اللحم منشؤه من الدم ولا دم في السمك؛ لسكونه الماء، ولذا حلَّ بلا ذكاة (٥).
وأجيب بأنّه:
ألو علل بالعرف لكفى، فإنَّ في كون التسمية مجازية نظرًا، ثم إن مستمسك أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله إنما هو بالعرف لا بما ذكرتموه (٦).
ب ثم إنّ هذا يُنقض بالألية فإنها تنعقد من الدم، ولا يحنث بأكلها لمكان العرف وهو أنه لا يسمى لحمًا، ولا تذهب أوهام أهل العرف إليه عند إطلاق اسم اللحم (٧).
ج- وأيضًا قولكم أن اسم اللحم باعتبار الانعقاد من الدم، فهذا غير مسلّم بل
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٨/ ١٧٦) فتح القدير (٥/ ١٢١ - ١٢٢). (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٨/ ١٧٦). (٣) سورة النحل: ١٤. (٤) انظر: فتح القدير (٥/ ١٢١ - ١٢٢)، التاج والإكليل (٤/ ٤٥٢)، شرح الزرقاني على مختصر خليل (٣/ ١٢٦)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٠٠)، المغني لابن قدامة (٩/ ٦٠٨). (٥) انظر: الهداية (٢/ ٣٢٥)، تبيين الحقائق (٣/ ١٢٧)، البيان (١٠/ ٥٣٦). (٦) انظر: التنبيه على مشكلات الهداية (٤/ ١١١)، فتح القدير (٥/ ١٢٢)، الأم للشافعي (٧/ ٨٣ - ٨٤). (٧) انظر: الهداية (٢/ ٣٢٥)، تبيين الحقائق (٣/ ١٢٧)، البيان (١٠/ ٥٣٦).