وأمّا ما خرجه الإمام محمد بنُ نصر المروزيُّ (١) عن أنس قال: «لم يكن النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقبل مَنْ أجابه إلى الإسلام إلّا بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وكانتا فريضتين على مَنْ أقرَّ بمحمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وبالإسلام، وذلك قولُ الله - عز وجل -: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}(٢)»، فهو لا يثبت؛ فقد رُوي بإسنادٍ ضعيف جدا، وعلى تقدير ثبوته، فالمرادُ منه أنَّه لم يكن يُقِرُّ أحدًا دخل في الإسلام على ترك الصَّلاةِ والزكاة، وهذا حقٌّ، فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - أمر معاذاً لما بعثه إلى اليمن أنْ يدعُوَهُم أوَّلاً إلى الشهادتين" (٣).
قال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله: إذا أسلم على أن يصلي صلاتين يقبل منه، فإذا دخل يؤمر بالصلوات الخمس (٤).
وسئل الإمام أحمد - رحمه الله - عن الرجل يسلم بشرط أن لا يصلي إلا صلاتين؟
فقال: يصح إسلامه، ويؤخذ بالخمس (٥).
* * *
(١) تعظيم قدر الصلاة (١/ ٩٥). (٢) سورة المجادلة: ١٣. (٣) جامع العلوم والحكم الحديث الثامن (١/ ٢٤٠ - ٢٤١). بتصرف يسير جدًا. (٤) فتح الباري لابن رجب (٤/ ٢٠٠). (٥) انظر: المغني (٩/ ٣٦٥).