قال ابن الحاجب: ورجع مالك إلى أن إذا مت مثل إن مت، في أنه لا يحنث بخلاف يوم أموت (١)(٢).
وقولنا في الوجه الأول: إن "إن" أصلها الشرطية هذا هو الأصل فيها، وقد تستعمل في غير الشرط كقوله تعالى:{إِن تَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ}(٣)(٤) فإنّ (٥)"إنْ" ها هنا نافية بمعنى "ما"، وتكون زائدة بعد "ما" النافية كقولك: ما إن زيد قائم، وتكون مخففة من الثقيلة كقوله تعالى:{إِن كُلُّ نَفْسٍ لمَّا عَلَيْهَا}(٦)(٧).
وقولنا في "إذا": أصلها (٨) الظرفية، وقد تكون ظرفًا محضًا لا شرط فيه كقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} (٩) تقديره: أقسم
= الأول، وأورد ابن عبد البر في الكافي رواية ابن وهب في إذا مت بأنها تطلق الآن. انظر: روضة الطالبين ٨/ ١٢٥ - ١٢٨، ١٣٣، زاد المحتاج للكوهجي ٣/ ٤٠٣، الهداية للمرغيناني ١/ ٢٣٥، والقوانين الفقهية لابن جزي ص ٢٠٠، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٥٧٧، ٥٧٨، ٥٨٠، ٥٨١، الشرح الصغير ٣/ ٣٩٦، ٤٠١، والمغني لابن قدامة ٧/ ١٨٩، ١٩٣، ٩/ ٣٧٦، والروض المربع ٦/ ٥٣٩، ٥٥٠. (١) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة/ ٥٢ ب من المخطوط رقم/ ٨٨٧ بالخزانة العامة بالرباط. (٢) في ز زيادة ما يلي: "انتهى، وإنما سوى مالك بينهما على القول المرجوع إليه لاشتراكهما في الشرط والربط. اهـ". (٣) سورة الأنعام آية رقم ١٤٨، وتمامها: {وَإِنْ أَنتُمْ إلا تَخْرُصُونَ}. (٤) في ز: {إِن يَتَّبعِونَ إلا الظَّنّ} وهي في النجم آية رقم ٢٣، وتمامها: {وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ ولقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى}. (٥) "فإنها" في ز. (٦) سورة الطارق آية رقم ٤. (٧) انظر: التبصرة للصيمري ١/ ٤٥٦، وشرح القرافي ص ٢٦١. (٨) "لأصلها" في ز. (٩) سورة الليل الآيتان رقم ١، ٢.