أما القول الأول: وهو استثناء الأكثر وهو مذهب الجمهور من الفقهاء والمتكلمين فحجته كما قاله (١) المؤلف: قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ}(٢)، لأن الغاوين أكثر من المهتدين والدليل على أنهم أكثر: قوله تعالى: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ}(٣)، وقوله تعالى:{وَمَا أَكثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}(٤)، وقوله تعالى:{وَمَا وَجَدْنَا لأَكثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ}(٥)(٦)، وقوله تعالى:{وَقَلِيلٌ منْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}(٧) وغير ذلك (٨).
= وإرشاد الفحول ص ١٤٩، والمدخل لابن بدران ص ١١٧. وانظر: شرح القرافي ص ٢٤٥، والاستغناء ص ٥٤٠، والمسطاسي ص ٤ من المخطوط رقم ٣١٤ بمكناس، وشرح التنقيح لحلولو ص ٢٠٨. (١) "قال" في ز. (٢) سورة الحجر آية رقم ٤٢. (٣) سورة الأنعام آية رقم ١١٦. (٤) سورة يوسف آية رقم ١٠٣. (٥) سورة الأعراف آية رقم ١٠٢. (٦) في ز زيادة ما يلي: "وقوله تعالى: {وَلا تَجدُ أَكثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} " اهـ. سورة الأعراف آية رقم ١٧. (٧) سورة سبأ آية رقم ١٣. (٨) غالب من ذكر هذا الدليل يأتي بعد قول الله تعالى: {إِنَّ عبَادي لَيسَ لَكَ عَلَيْهمْ سُلْطَانٌ إلا مَنٍ اتَّبَعَكَ منَ الْغَاوِينَ} بقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: ٣٩، ٤٠]، ثم يقول: استثنى المخَلصين من الغَاوين، وَالغاوين من الَمخلصين فأيهما كان أكثر حصل المقصود. انظر: العدة ٢/ ٦٦٨، والتبصرة ص ١٦٨، واللمع ص ١٢٨، والوصول ١/ ٢٤٨، والروضة ص ٢٥٥، والمحصول ١/ ٣/ ٥٤، والفصول ١/ ٢١١، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٩٧، والإبهاج ٢/ ١٥٨، ونهاية السول ٢/ ٤١١، وتيسير التحرير ١/ ٣٠٠.