عليه أولاً أو بغير نقيض حكمت به أولاً، وعلى هذا يكون الاستثناء في الآيتين منقطعًا للحكم فيهما بغير النقيض، فإِن نقيض {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ}، يذوقون فيها ولم يحكم به، بل الذوق (١) في الدنيا، ونقيض {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}، كلوها بالباطل، ولم يحكم به، وعلى هذا الضابط تُخَرَّج (٢) جميع أقوال العلماء في الكتاب والسنة ولسان العرب (٣)).
قوله (٤) تعالى في الآية الأولى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إلا الْمَوْتَةَ الْأُولَى}(٥) منقطع على الأصح.
ش: لا بد ها هنا من بيان الاتصال والانقطاع، وكون الانقطاع فيها أصح، وبيان ذلك: أن الذوق حقيقة في إدراك الطعوم بحاسة اللسان، ولا يصح حمل الذوق في هذه الآية على هذه الحقيقة؛ فلا بد من حمله على المجاز، وله مجازان: أحدهما: إدراك ما قام بالإنسان من غنى، أو فقر، أو ولاية، أو موت، أو غير ذلك؛ لأنه يقال: ذاق فلان الغنى، أو ذاق (٦) الفقر، أو ذاق الولاية، أو ذاق [الموت، أو](٧) غير ذلك، ومنه قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ
(١) "بالذوق" في أوخ وش. (٢) "يخرج" في ش: (٣) إلى هنا انتهى كلام الماتن، واستأنف الشوشاوي شرح قوله تعالى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ} ليبين كون الانقطاع فيها أصح. انظر: الشرح للقرافي ص ٢٤٠، وشرح المسطاسي ص ١٢٧ من مخطوطة جامع مكناس رقم ٣٥٢، وشرح حلولو ص ٢٠٣. (٤) "وقوله" في الأصل. (٥) سورة الدخان آية رقم ٥٦. (٦) "وذاق" في ز. (٧) ساقط من ز.