ذكر المؤلف أن هذين الحرفين مشتركان (٢) ومجتمعان في المعاني الخمسة المذكورة، وهي: التخيير والإباحة والشك والإبهام والتنويع، ولم يذكر الفرق بين الحرفين.
وذكر غيره الفرق بينهما (٣) من أربعة أوجه:
أحدها: أن الكلام مع "إما" مبني من أوله على ما يجيء (٤) بها (٥) لأجله، بخلاف "أو"، فإنها قد يبنى (٦) الكلام معها على اليقين، ثم يحدث الشك بعد ذلك.
الثاني: أن "إما" لا بد من تكرارها بخلاف "أو"، فتقول: قام إما زيد، وإما (٧) عمرو [فتكرر "إما" ولكن هذا هو الغالب.
وقد يستغنى عن "إما" الأولى، ومنه قول الفرزدق (٨):
= مغني اللبيب ١/ ٦٢، نزهة الأعين النواظر ص ١٠٨، الجنى الداني ص ٢٣٠. (١) في ز وط: "إلى آخر كلامه". (٢) في ط: "يشتركان". (٣) انظر: الفرق بينهما في الجنى الداني ص ٥٣١ - ٥٣٣. (٤) في ط وز: "جيء". (٥) في ز: "به". (٦) المثبت من ط، وفي الأصل: "بنى". (٧) في ط: "أو". (٨) هو أبو الأخطل همام بن غالب التميمي المعروف بالفرزدق الشاعر المشهور، وبينه وبين جرير مهاجاة جمعت في كتاب يسمى النقائض، توفي بالبصرة سنة عشر ومائة (١١٠ هـ). انظر: وفيات الأعيان ٥/ ٨٦ - ١٠٠، شذرات الذهب ١/ ١٤١.