قالوا (١): فالباء في قوله: بماء البحر للتبعيض؛ [إذ معلوم أنهن لم يشربن جميع ماء البحر.
أجيب عنه أيضًا بالجواب الذي قبله، هو: أن التبعيض] (٢) إنما يستفاد من المعنى لا من الحرف؛ إن لا يقال: إن الحرف يفيد المعنى إلا إذا كان المعنى لا يفهم إلا من الحرف.
وأجاب بعضهم (٣) عن هذا البيت بأن قال: الماء فيه بمعنى "من"، أي: من ماء البحر.
وأجاب بعضهم (٤) بأن (٥) قال: هذا من باب تشريب (٦) الأفعال، فمعنى
= الطبقة الزمهريرية تكاثف فاجتمع سحابًا وتقاطر مطرًا، "متى" في لغة هذيل: وسط الشيء، "اللجج" جمع لجة وهو: معظم الماء، "خضر" وصفها بخضر لصفائها، "نئيج" على وزن فعيل مهموز العين: المر السريع الصوت، من نأجت الريح تنأج نئيجًا: تحركت، وجملة لهن نئيج في موضع الحال من فاعل ترفعت. الشاهد: في قوله: "بماء"؛ حيث وردت الباء بمعنى "من". وذكر البغدادي في هذه الباء أربعة أقوال: الأول: أنها للتعدية، والثاني: أنها للتبعيض، والثالث: أنها بمعنى في، الرابع: أنها زائدة. انظر: الخزانة ٣/ ١٩٣، الشاهد رقم ٥١٤، الخصائص ٢/ ٥٨، أمالي ابن الشجري ٢/ ٢٧٠، شرح شواهد المغني ١/ ٣١٨، الشاهد رقم ١٤٤، الجنى الداني ص ٤٣، شرح أشعار الهذليين ١/ ١٢٩، مغني اللبيب ١/ ١٥٠، رصف المباني ص ٢٢٨. (١) منهم الأصمعي والفارسي، انظر: الجنى الداني ص ٤٣. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز. (٣) منهم ابن قتيبة في أدب الكاتب ص ٥١٥، تحقيق محمد الدالي. (٤) هذا رأي ابن مالك، انظر: الجنى الداني ص ٤٤. (٥) فى ط: "عنه بأن". (٦) المثبت من ط، وفي الأصل وز: "تشريف".