بيان الأول: أن الأمر يدخل في الوصف بالمطيع والعاصي، وضده النهي، ويمنع منه الخرس والسكوت؛ لأنهم يستهجنون في الأخرس والساكت أن يقال: وقع منه أمر.
وعدوا الأمر مطلقا من أقسام الكلام، كما عدوا الخبر مطلقا منه، وكل ذلك ينافي كون الأمر حقيقة إلا في القول.
ورابعها: أنه يصح نفي الأمر عن الفعل فيقال: إنه ما أمر به، ولكن فعله.
وهذه الوجوه ضعيفة.
أما الأول: فلأنا لا نسلم أن من شأن الحقيقة الاطّراد، وقد تقدم بيان هذا المقام، سلمناه؛ لكن لا نسلم أنه لا يصح أن يقال للأكل والشرب أمر.
وعن الثاني: ما تقدم في باب المجاز؛ أن الاشتقاق غير واجب في كل الحقائق.
وعن الثالث: أن العرب إنما حكم، بتلك الصفات في الأمر، بمعنى القول؛ فإن ادعيتهم: أنهم حكموا به في كل ما يسمى أمرًا فهو ممنوع.
وعن الرابع: لا نسلم أنهم جوزوا نفيه مطلقاً
واحتج القائلون بأنه حقيقة في الفعل بوجهين:
أحدهما: أن أهل اللغة يستعملون لفظة الأمر في الفعل، وظاهر الاستعمال الحقيقة
بيان الاستعمال: القرآن، والشعر، والعرف:
أما القرآن: قوله سبحانه وتعالى: (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور) [هود:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.