وَوَجْهُ تَفْرِيعِ هذه المَسْأَلَةِ علَى الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّا إِنْ قُلْنَا: إِنَّ وُجُودَ الشَّيْءِ عَيْنِهِ فَالمعدومُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّهُ مَتَى زَالَ الوُجُودُ لَزِمَ القَطْعُ بِزَوَالِ المَاهِيَّةِ؛ فَلَوْ كَانَ شيئًا لَزِمَ اجتمَاعُ النّقيضِيْنِ وهُمَا الوُجُودُ وَالعَدَمُ.
وإِنْ قُلْنَا: زَائِدٌ علَى المَاهِيَّةِ فَقِيلَ: إِنَّهُ شَيْءٌ؛ لانْفِكَاكِ أَحَدِهِمَا عَنِ الآخَرِ، وقَالَ الأَكْثَرُونَ: لَيْسَ بِشيْءٍ؛ لِتلاَزُمِهِمَا.
ص: وأَنَّ الاسْمَ الْمُسَمَّى.
ش: هذَا قَوْلُ الأَشَاعِرَةِ، وحُكِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى.
وقَالَ المُعْتَزِلَةُ: إِنَّهُ غيرُهُ، وحُكِيَ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تفسيرِهِ: مَرَّ بِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنِ الاسْمِ أَهو الْمُسَمَّى؟ فقَالَ: لَيْسَ بِهِ ولاَ غَيْرُهُ. يريدُ دَائمًا فِي كُلِّ موضعٍ.
وقَالَ الإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ فِي تفسيرِهِ: إِنْ كَانَ المُرَادُ بِالاسْمِ هذَا اللّفْظَ الذي هو أَصوَاتٌ، وبِالمُسَمَّى تِلْكَ الذَّوَاتِ فِي أَنْفُسِهَا، فهو غَيْرُ الْمُسَمَّى، وإِنْ كَانَ المُرَادُ بِالاسمِ ذَاِتَ المُسَمَّى، وبِالمُسَمَّى أَيضًا تِلْكَ الذَّاتَ كَانَ قولُنَا: الاسمُ هو المُسَمَّى معنَاه أَنَّ ذَاتَ الشَّيْءِ عَيْنُ ذَاتِ ذَلِكَ الشَّيْءِ/ (٢٤٩/أَ/م) وهذَا وإِنْ كَانَ حَقًّا، إِلَّا أَنَّهُ مِنَ الوَاضحَاتِ، فَثَبَتَ أَنَّ الْخَوْضَ فِي هذه المَسْأَلَةِ علَى جَمْعِ التَّقْدِيرَاتِ تَجْرِي مَجْرَى الْعَبَثِ.
وقَالَ ابْنُ الحَاجِبِ فِي (شَرْحِ الْمُفَصَّلِ): لاَ خِلاَفَ: أَنَّهُ يُطْلَقُ الاسمُ علَى الْمُسَمَّى وهو التَّسْمِيَةُ، وإِنَّمَا الخِلاَفُ هَلْ هو فِي التَّسْمِيَةِ مَجَازٌ، وفِي الْمُسَمَّى حقيقةٌ أَو العَكْسُ؟
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute