فِي اليومِ الذي بُدِئَ فِيهِ ... الحَدِيثُ، وفِيهِ: ((ادْعُ لِي أَبَاكِ وأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ لأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا/ (٢٤٦/ب/م) فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، ويَقُولُ قَائِلٌ، ويَأَبَى اللَّهُ وَالمُؤْمِنُونَ إِلاَّ أَبَا بَكْرٍ)).
ومِنهَا: مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، َ رَأَيْتُنِي علَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٍ فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاء اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبَى قُحَافَةَ فَنَزَعَ مِنْهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ استحَالَتْ غَرَبًا فأَخذَهَا ابْنُ الخَطَّابِ فَلَمْ أََرَ عَبْقِرَيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِع ُنَزْعَ عُمْرَ حتَّى ضَرَبَ النَّاسَ بِعَطَنٍ)).
وَقَوْلُهُ: ((وفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ)) أَشَارَ بِهِ إِلَى قِصَرِ مُدَّتِهِ، وشُغْلِهِ بِالحربِ لأَهلِ الرِّدَّةِ عَنِ الافتتَاحِ.
وَقَوْلُهُ: (ذنَوُبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ) إِشَارةٌ إِلَى مُدَّتِهِ؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ سَنَتَيْنِ وأَشْهُرًا، وهو شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: (ذَنُوبَيْنِ) من غَيْرِ شَكٍّ.
فإِنْ قُلْتُ: كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ لَمَّا طَلَبَ مِنْهُ الاستخلاَفَ: إِنْ أَسْتَخْلِفُ فَقَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خيرٌ مِنِّي ـ يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ ـ
وإِنْ أَتْرُكُكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هو خَيْرٌ مِنِّي ـ يَعْنِي: رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
قُلْتُ: مُرَادُهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ لَمْ يَسْتَخْلِفْ نَصًّا أَوْ تَصْرِيحًا كَمَا قَدَّمْتُهُ.
وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِيهِ دَلِيلٌ علَى أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ لَمْ يَنُصَّ عَلَى خَلِيفَةٍ، وهو إِجمَاعُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِمْ. انْتَهَى.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute