غَيْرِه فِي تِلْكَ الحَادثةِ بِعَيْنِهَا بِالإِجمَاعِ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الحَاجِبِ وَغَيْرِهِ.
الثَانِيَةُ:/ (٢٢٣/أَ/م) أَنْ يَكُونَ قَبْلَ العَمَلِ، وفِيه مَذَاهِبُ.
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَلْزَمُه العَمَلُ بفتوَاه بِمُجَرَّدِ الإِفتَاءِ؛ لأَنَّهُ فِي حَقِّه كَالدليلِ فِي حَقِّ المُجْتَهِدِ.
وَالثَّانِي: إِنَّمَا يَلْزَمُهُ العَمَلُ بِهَا إِذَا شَرَعَ فِيهِ، وهو احتمَالٌ لابْنِ السّمعَانِيِّ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لاَ يلزمُه العَمَلُ بهَا/ (١٨٠/أَ/د) إِلا بِالْتزَامِه.
وَالرَابِعُ: يَلْزَمُه إِنْ وَقَعَ فِي نَفْسِه صِحَّةُ ذَلِكَ وحَقِّيَّتُه، حَكَاهُ ابنُ السّمعَانِيِّ، وقَالَ: إِنَّهُ أَقوَى الأَوْجُهِ.
الخَامِسُ: قَالَ ابْنُ الصّلاَحِ: الذي تقتضِيه القوَاعدُ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَجِدْ سِوَاه تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الأَخْذُ بِفتوَاه، وإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْه ولاَ سَكَنَتْ نَفْسُه إِلَى حَقِيَّتِهِ، وإِنْ وَجَدَ سِوَاه، فَإِنْ كَانَ الذي أَفتَاه هو الأَعْلَمُ الأَوْثَقُ لَزِمَهُ بِنَاءً علَى تَقْلِيدِ الأَفضلِ، وإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَمْ يَلْزَمْهُ.
وكذَا قَالَ النّوَوِيُّ: المُخْتَارُ مَا نَقَلَهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ، إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُفْتٍ آخَرَ لَزِمَهُ بِمُجَرَّدِ فَتْوَاه، وإِنْ لَمْ تَسْكُنْ نَفْسُهُ، وإِنْ كَانَ هنَاك آخَرُ لَمْ يَلْزَمُهُ بِمُجَرَّدِ إِفتَائِه؛ إِذْ لَهُ أَنْ يَسأَلَ غيرَه، وحينئذٍ فَقَدْ يُخَالِفُه فَيَجِيءُ فِيهِ الخِلاَفُ فِي اخْتِلاَفِ المُفْتِينَ.
الثَالثةُ: أَنْ يَقَعَ لَهُ حَادثةٌ غَيْرُ تلكَ؛ فَالأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَفْتِي فِيهَا غَيْرَ الذي استفتَاه فِي الحَادثةِ السَّابقةِ، وهو الذي اختَارَه ابْنُ الحَاجِبِ.
وَالثَّانِي: لاَ، بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ استفتَاؤُه.
وَالثَّالِثُ: جَوَازُهُ فِي عَصْرِ الصّحَابةِ وَالتَابِعِينَ، ومَنَعَهُ فِي الأَعصَارِ التي اسْتَقَرَّتْ فِيهَا المَذَاهِبِ، وإِليه مَيْلُ إِمَامِ الحَرَمَيْنِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute