ثم حكَى المُصَنِّفُ قَوْلَيْنِ فِي أَن َّالقلبَ تسليمٌ للصحَّةِ مُطْلَقًا/ (١٥٠/أَ/د) أَو إِفسَادٌ للِعِلَّة مُطْلَقًا، وَوَجْهُ الأَوَّلِ أَنَّ الجَامِعَ دَلِيلٌ صحيحٌ، وإِنَّمَا اختلَفَا فِي أَنَّهُ دَلِيلٌ للمستدِلِّ أَو عَلَيْهِ.
وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لاَ يصلُحُ التّعليقُ بِهَا لوَاحدٍ مِنْهُمَا؛ لأَنَّ الشيءَ الوَاحِدَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَعْتَبِرَ بِالشيءِ وضِدِّهِ، وذَكَرَ المُصَنِّفُ فِي شرحِ المختصَرِ أَنَّ هذَا الخِلاَفَ لاَ يُوجَدُ هكذَا صريحًا، وإِنَّمَا استنبَطَ الأَوَّلَ مِنْ تسميةِ بعضِهم القلبَ معَارضةَ، فإِنَّ المُعَارضَةَ لاَ تفِسُد العِلَّةُ بَلْ تَمْنَعُ مِنَ التَّعَلُّقِ بِهَا إِلَى أَنْ يثبُتُ رُجْحَانُهَا من خَارجِ، وَاستنبطَ الثَّانِي ممَا سَيَأْتِي فِي كلاَمِهِ عَن بعضِهم أَنَّهُ قَالَ: القلبُ شَاهدُ زورٍ لَك وعليكَ؛ أَي: كَمَا يشهدُ لَكَ يشهَدُ عليك، ومِنْ قَوْلِ ابنِ السَّمْعَانِيِّ: توجيهُ سؤَالِ القَلْبِ أَنْ يقَالَ: إِذَا عَلَّقَ علَى العِلَّةِ ضدَّ مَا عَلَّقَهُ المُسْتَدِلِّ مِنَ الحُكْمِ فَلاَ يَكُونُ أَحدُ الحُكْمَيْنِ أَولَى مِنَ الآخرِ، ويَبْطُلُ تعلُّقُهَا بِهَا، وَاعترضَه الشَّارِحُ بأَنَّ هذَا الخِلاَفَ ذَكَرَهُ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ فِي (البُرْهَانِ) فقَالَ: ذَهَبَ ذَاهبونَ إِلَى ردِّهِ لكونِ مَا جَاءَ بِهِ القَالِبُ لَيْسَ منَاقِضًا لمَا صرَّحَ بِهِ المُعَلَّلُ بَلْ كَالمعَارضةِ.
وَقِيلَ بقبولِه، لاشتمَالِ العِلَّةِ، وقلبِهَا علَى حُكْمَيْنِ يستحِيلُ الجمعُ بَيْنَهُمَا فهو منَاقضٌ للمقصودِ.
قَالَ: ولاَ يُمْكِنُ القَالِبُ أَن يعتقِدَ صِحَّةَ قَلْبِهِ لكونِ قِيَاسِ المُعَلَّلِ قَلْبًا له، بَلْ هو عندَه من بَابِ/ (١٨٤/ب/م) معَارضةِ الفَاسدِ بِالفَاسدِ، بخلاَفِ المُعَارضَةِ إِذ قَد تكونُ صحيحةً لترجيحِهَا علَى قِيَاسِ المعللِ.
وقَالَ النَّيْليُّ فِي جدلِه: القِسْمُ الأَوَّلُ مِنَ القلبِ وهو مَا يَدُلُّ علَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.