إِنْ نَافَتِ الزِّيَادَةُ مُقْتَضَاه وِفَاقًا لِلآمِدِيِّ، وأَنْ تَتَعَيَّنَ خِلاَفًا لِمَنِ اكْتَفَى بِعِلِّيَّةِ مُبْهَمٍ مُشْتَرَكٍ، وأَنْ لاَ تَكُونَ وَصْفًا مُقَدَّرًا وِفَاقًا للإِمَامِ، وأَنْ لاَ يَتَنَاوَلَ دَلِيلُهَا حُكْمَ الفَرْعِ بِعُمُومِه أَو خُصُوصِهِ علَى المُخْتَارِ.
ش: فِي هذه الجُمْلَةِ خَمْسَةٌ مِنْ شُرُوطِ العِلَّةِ:
أَحَدُهَا: أَنْ لاَ تُخَالِفَ نَصًّا، كقَولِ الحَنَفِيِّ: المَرْأَةُ مَالِكَةُ بُضْعِهَا، فَصَحَّ نِكَاحُهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، كبَيعِ سِلْعَتِهَا، فهذه عِلَّةٌ مُخَالِفَةٌ لِقَوْلِه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ)) ولاَ إِجمَاعًا، كقِيَاسِ صَلاَةِ المُسَافِرِ علَى صَوْمِه فِي عَدَمِ الوُجُوبِ بجَامِعِ السَّفَرِ المُوجِبِ لِلْمَشَقَّةِ.
الثَّانِي: أَنْ لاَ تَتَضَمَّنَ زِيَادَةً علَى النَّصِّ، بأَنْ يَدُلَّ النَّصُّ علَى غَلَبَةِ وَصْفٍ فَيَزِيدُ عَلَيْهِ بِالاسْتِنْبَاطِ قَيْدًا.
ثم مِنْهُم مَنْ أَطْلَقَ ذَلِكَ، وقَيَّدَه المُصَنِّفُ ـ تَبَعًا لِلآمِدِيِّ ـ بمَا إِذَا نَافَتِ الزّيَادَةُ مُقْتَضَى النَّصِّ، وقَالَ (١٣٤/ب/د) الهِنْدِيُّ، إِنَّمَا يَتَّجِه الأَوَّلُ لو كَانَتْ الزِّيَادَةُ علَى النَّصِّ نَسْخًا، وَلَيْسَ كذلك.
الثَّالِثُ: أَن تَتَعَيَّنَ، أَي تَكُونُ وَصْفًا مُعَيَّنًا لاَ مُبْهَمًا، وخَالَفَ فِيهِ بعْضُهم فذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الإِلحَاقِ بِمُجَرَّدِ الاشْتِرَاكِ فِي وَصْفٍ عَامٍّ أَو مُطْلَقٍ، وإِن لَمْ تَتَعَيَّنِ العِلَّةُ فِيهِ، ورَدَّه الجُمْهُورُ بأَنَّهُ يَلْزَمُه مِنْهُ مُسَاوَاةُ العَامِّيِّ للمُجْتَهِدِ فِي إِثبَاتِ الأَحكَامِ بأَنْ يُعْلَمَ مُسَاوَاةُ ذَلِكَ الفَرْعِ لأَصْلٍ مِنَ الأُصُولِ فِي وَصْفٍ عَامٍّ فِي الجُمْلَةِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute