فِيه قَوْلاَنِ للشَّافِعِيِّ مُسْتَنْبَطَانِ مِنَ اخْتِلاَفِ قَوْلَيْه فِي نَقْضِ الوُضُوءِ بِمَسِّ/ (١٦٣/ب/م) المَحَارِمِ:
أَحَدُهُمَا: النَّقْضُ تَمَسُّكًا بِالعُمُومِ.
وَالثَّانِي: المَنْعُ نَظَرًا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هو إِذَا كَانَ المَلْمُوسُ فِي مَظَنَّةِ الاسْتِمْتَاعِ، وَالمَحَارِمُ لَسْنَ كذلك، فقَدْ عَادَتِ العِلَّةُ علَى أَصْلِهَا بِالتَّخْصِيصِ.
ونَظِيرُ ذَلِكَ النَّهْيُ عَن بَيْعِ اللَّحْمِ بِالحَيَوَانِ، فإِنَّ عُمُومَه يَقْتَضِي اطِّرَادَهُ فِي المَأْكُولِ وَغَيْرِه، وَالمَعْنَى يَقْتَضِي اخْتِصَاصَه بِالمَأْكولِ لأَنَّهُ بَيعٌ رِبَوِيٌّ بأَصْلِه، فغَيْرُ الرِّبَوِي لاَ مَدْخَلَ له فِي النَّهْيِ.
وللشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلاَنِ، ولَمَّا اضْطَرَبَ التَّرْجِيحُ فِي ذَلِكَ فكَانَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الأَصْحَابِ فِي الأَولَى عَدَمُ النَّقْصِ، وفِي الثَّانِية بُطْلاَنُ البَيْعِ ـ سَكَتَ المُصَنِّفُ عَنِ التَّرْجِيحِ.
أَمَّا عَوْدُهَا علَى أَصْلِهَا بِالتَّعْمِيمِ فإِنَّه جَائِزٌ بِالاتِّفَاقِ وهو غَالِبُ الأَقْيِسَةِ، كَاسْتِنْبَاطِ جَمِيعِ مَا يُشَوِّشُ الفِكْرَ مِنْ قَوْله عَلَيْهِ الصَّلاَةً وَالسَّلاَمُ: ((لاَ يَقْضِي القَاضِي وَهُوَ/ (١٣٤/أَ/د) غَضْبَانٌ)).
ومِنَ العَجِيبِ قَوْلُ القَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ: أَجْمَعُوا علَى أَنَّهُ لَيْسَ لنَا عِلَّةٌ تَعُودُ علَى أَصْلِهَا بِالتَّعْمِيمِ إِلا هذَا المِثَالَ، وذلك جَائِزٌ بِالإِجمَاعِ، وإِنَّمَا تَعَجَّبْنَا مِنْهُ لِمَا
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute